الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٦١هذا - أيضاً - قوله عز وجل: فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم (1) سُمِّيَ جزاء الاعتداء اعتداءً لأنه مسبب عن الاعتداء، وكذا قوله تعالى: {وجزاء سيئة سيئة مثلها) (2) تُجوّز بلفظ السيئة عن
(3)
الاقتصاص لأنه مسبب عنها، وقيل: إن عُبّر ممَّا ساء - أي أحزن ـ لم يكن مجازاً، لأن الاقتصاص محزن في الحقيقة كالجناية. وهاتان الآيتان جاء لفظ المجاز فيهما مضاهياً للفظ الحقيقة وهو ما يسمى بالمشاكلة وهى التعبير عن الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته
المسببية:
(4)
فيما إذا ذكر لفظ المسبب وأريد السبب، مثل قوله تعالى: {ويُنزّل لكم من السماء رزقا (5) إذ المراد المطر الذي ينشأ عنه النبات فيكون منه طعامنا ورزقنا فالرزق مسبب عن المطر، وكذلك قوله تعالى: إنما يأكلون في بطونهم نارا (6)، وقولهم: فلان أكل الدم، أي: الدية التي هي مسببة عن الدم، ومن ذلك أيضاً ـ قول الله تعالى: {والرجز فاهجر (7) تجوز بالرجز وهو العذاب الشديد عن عبادة الأصنام لأن العذاب مسبب عنها، ومن ذلك ـ أيضاً ـ قوله سبحانه وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة (8) لأنّ القوة على قتال الأعداء مسببة عن الأسلحة وناشئة عن امتلاكها، فأطلق اسم القوة على السلاح من إطلاق المسبب على السبب، ولم يمنع العلامة ابن القيّم أن تُحمل الآية على المجاز بالحذف
ويكون التقدير وأعدوا لهم ما استطعتم من أسباب القوة أو من أدوات القوة)
(1) البقرة / 194
(2) الشورى / 40
(3) الإيضاح للقزويني ص 280 ط: دار الكتب العلمية
(4) شرح طلعة الشمس ج 1 ص 209
(5) غافر / 13
(^)
(6) النساء / 10
(7) المدثر / 5
(8) الانفال / 60
(9) الفوائد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان ص 27
-11 -