الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٦٢

الكلية:

فيما إذا ذكر اسم الكل وأريد الجزء نحو قوله تعالى: فمن شهد منكم الشهر فليصمه) (1)، وقد ذكر الزركشي في «البرهان أن إمام الحرمين (ت 478 هـ) استشكل هذه الآية من جهة أن الجزاء إنما يكون بعد تمام الشرط، والشرط أن يشهد الشهر وهو اسم لثلاثين يوماً، قال الزركشي، «وحاصل جوابه: أنه أوقع الشهر وأراد جزءاً منه، وإرادة الكل باسم الجزء مجاز شهير (2) أ. هـ، ومنه قوله تعالى و إذا رأيتهم تعجبك أجسامهم) (3) ومعلوم أنه لم ير جملتهم وإنما دائر وجوههم وما يبدأ منهم، وكذلك قوله عز وجل: ادخلوا مصر (4) ومعلوم أنهم لم يستوعبوها، وفي المباحث الأصولية كإطلاق اللفظ العام مع إرادة الخصوص

(0)

- الجزئية:

وهي تسمية الشيء باسم جزئه كالتعبير بالقيام عن الصلاة في قوله تعالى: قم الليل إلا قليلا) (6) أي: صلّ، وقوله: (لا تقم فيه أبداً (7) أي: لا تصل فيه أبدا، وقوله: فتحرير رقبة مؤمنة (8) وحقيقته: فتحرير عبد مؤمن، وعلى هذا يؤول قوله عز وجل: كل شيء هالك إلا وجهه (9) فالمراد: ذاته، وكذلك قوله سبحانه ويبقى وجه ربك} (10) أي ذاته ومن هذا الضرب التعبير باليدين عن الجملة كقوله تعالى ذلك بما قدمت يداك (11)، والتعبير بالعضد عن الجملة كقوله تعالى: سنشد عضدك بأخيك (12).

(1) البقرة / 185

(2) البرهان ج 2 ص 263

(3) المنافقون / 4

(4) يوسف / 99

(5) المحصول للرازي ج 1 ص 136 ط: دار الكتب العلمية ولم يرتض الامام ابن السبكي هذا قال: لان دلالة العموم من باب الكلية لامن باب الكل، والفرد منه من باب الجزئية لا من باب الجزء أ. هـ الابهاج ج 1 ص 202

(6) المزمل / 2 (7) التوبة / 108 (8) النساء / 92 (9) القصص / 88 (10) الرحمن / 27 (11) الحج / 10 (12) القصص / 35

-15 -