الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٦٤

-

المستقبلية:

وتسمى ـ أيضاً ـ اعتبار مايكون عكس السابقة أي إطلاق الشيء على مايئول إليه، كقوله تعالى: إني أراني أعصر خمرا) (1) أي: عنباً يئول إلى الخمر ومن ذلك قوله عز وجل:) ولا يلدوا إلا فاجراً كفارا) (2)، وقوله: كتب عليكم القصاص في القتلي (3) أي: فيمن يقتل من القتلى، ومنه إطلاق الميت على الحي في قوله تعالى: إنك ميت وإنهم ميتون) (4) فأطلق اسم الميت عليه وعليهم وهم جميعاً أحياء في ذلك الإطلاق تجوزاً، والعلاقة فيه تسميتهم بما سيئولون إليه، ومن هنا أطلق كثير من البلغاء في مصنفاتهم لفظ «الأول» على هذه

العلاقة.

المحلية:

فيما إذا ذكر المحل وأريد الحال فيه كقوله تعالى: فليدع ناديه (5) أراد المجتمعين في النادي، وكذلك قوله تعالى وفرش مرفوعة (6) أي: نساؤه بدليل قوله إنا أنشأنا هن إنشاء (7)، وقد سأل أحد الأعراب صاحبه فقال: ألك بيت أراد: ألك زوجة؟ ومن ذلك شربت كوراً أي ماءً في كوز، ومنه أيضاً قوله تعالى: وسئل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها) (8) أي: أهل القرية الحالين بها وأهل العير

الحالية:

(9)

وهي إطلاق اسم الحال على المحل وله تعالى: وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون} (10) أي: في الجنة، لأنها مستقر رحمة الله للمؤمنين وموضع خلودهم.

(1) يوسف / 36 (2) نوح / 27 (3) البقرة / 178 (4) الزمر / 30 (5) العلق / 17 (6) الواقعة / 34 (7) الواقعة / 35 (8) يوسف / 82

(9) من العلماء من يجعل هذه الآية من مجاز الحذف، ومنهم من أطلق على العلاقة فيها علاقة النقصان، وانظر ص 74 من هذا البحث.

(10) آل عمران / 107

- 7 {-