الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٦٥الآلية:
فيما ذكر اسم الآلة وأريد به الأثر الذي ينتج عنها، كقوله تعالى: {واجعل لي لسان صدق في الآخرين (1) أي: ذكراً حسناً حيث أطلق اللسان وعبر به عن الذكر لأن اللسان آلة الذكر، ومنه قوله تعالى وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه) (2) أي: بلغة قومه، وكذلك قوله سبحانه: {فأتوا به على أعين
الناس لعلهم يشهدون (3) أي: على مرأى منهم، والأعين آلة الرؤية.
وجميع هذه العلاقات إذا وجدت بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي فإنما هي وجه المناسبة في نقل الإسم من الحقيقة إلى المجاز، وليس من ضرورة وجودها بين معنيين أن نحكم على المعنى الثاني بأنه مجاز
تنبيهات حول المجاز المرسل
أ ـ أدخل بعضهم الجمل الخبرية التي لم يقصد بها الإخبار ضمن المجاز المرسل وأطلق عليها اسم «المجاز المرسل المركب ويقصد به كل تركيب استعمل في غير ما وضع له لعلاقة غير المشابهة، فإن كانت العلاقة المشابهة كان التركيب استعارة تمثيلية وسيأتي الحديث عليها، وذلك مثل قوله تعالى على لسان امرأة عمران رب إني وضعتها أنثى (4) فهي لم تقصد الإخبار بذلك، ولكنها عبرت بعبارتها تلك عن حزنها وتحسرها إذ لم تلد ذكراً حتى تنذره محرراً للسدانة (9).
وكما في قول ابن الرومي
بان شبابي فعز مطلبه وانبت بيني وبينه نسبه
فهو لايريد الإخبار بذلك بل يشير إلى ما استحوذ عليه من الهم والحزن بسبب
مفارقته لشبابه، وكذلك قول الآخر:
(1) الشعراء / 84
(2) ابراهيم / 4
(3) الانبياء / 61
(4) آل عمران / 36
(5) الكشاف ج 1 ص 425