الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٦٧--
- أقسام الاستعارة:
تقسم الاستعارة باعتبار ذاتها إلى حقيقية وخيالية، وباعتبار لفظها إلى أصلية وتبعية، وباعتبار طرفيها إلى تصريحية ومكنية، وباعتبار لازمها إلى مجردة وموشحة ومطلقة، وباعتبار حكمها إلى حسنة، وقبيحة وباعتبار كيفية استعمالها إلى استعارة محسوس، لمحسوس، أو معقول لمعقول، أو محسوس المعقول، أو معقول لمحسوس.
1 - الاستعارة باعتبار ذاتها:
قد تقيد ـ كما يقول القزويني -: «بالتحقيقية، لتحقق معناها حساً أو عقلاً أي: التي تتناول أمراً معلوماً يمكن أن ينص عليه ويشار إليه إشارة حسية أو عقلية، فيقال: إن اللفظ نقل من مسماه الأصلي فجعل اسماً له على سبيل الإعارة للمبالغة في التشبيه، أما الحسي فكقولك: «رأيت أسداً» وأنت تريد رجلاً شجاعاً، وأما العقلي فكقولك أبديت نوراً» وأنت تريد «حجة» فإن الحجة مما يدرك بالعقل من غير وساطة حس، إذ المفهوم من الألفاظ هو الذي ينور القلب ويكشـ ف عن الحق لا الألفاظ أنفسها، وعليه قوله عز وجل: اهدنا الصراط المستقيم (1) أي: الدين الحق) ولم يبن لى كبير فرق بين الاستعارة المكنية والتخيلية من كلامه واللازم المذكور في بيت أبي ذؤيب ترشيح وفرق صاحب الطراز بينهما بأن ماكان من الاستعارات لايفهم منه معنى التشبيه لا على قرب ولا على بعد كقوله:
أثمرت أغصان راحته لجناة الحسن عنابا
فهو محقق لا يفهم منه معنى التشبيه بحال، ولو ذهبت تقدر التشبيه أخرجته عن حقيقة البلاغة، وسلبت عنه ثوب جمالها، وماكان يفهم منه معنى التشبيه الذي لا يدرك في الوجود ويكون متصوراً في الخيال فهذه هى الاستعارة الخيالية كقوله
(1) الفاتحة / 6
(2) الإيضاح / 285 - 286
67 -