الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٧٢1
- استعارة مركبة وهي ماكان المستعار فيها تركيباً، ويطلقون على هذا القسم: استعارة تمثيلية)، ويريدون بها كل تركيب استعمل في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي، أو هي مجاز مركب علاقته المشابهة مثل قوله تعالى قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم (1) فقد شبه الله عز وجل حال أولئكن الماكرين بحال قوم بنوا بنياناً شديد الدعائم فانهدم ذلك البنيان وسقط عليهم فأهلكهم، واستعير التركيب الدال على حال المشبه به للمشبه على سبيل الاستعارة التمثيلية، والقرينة حالية، وكذا قوله عز وجل: واخفض لهما جناح الذل من الرحمة (2) على رأي بعض البلاغين ومتى اشتهرت الاستعارة التمثيلية وكثر استعمالها صارت مثلاً، والأمثال لا تغير فلا يلتفت فيه إلى مضاربها إفراداً وتثنية وجمعاً وتذكيراً وتأنيثاً بل يشبه المثل بمورده فينقل لفظه كما هو بلا تصرف، فنقول لرجال ضيعوا الفرصة على أنفسهم ثم جاءوا يطلبونها: الصيف ضيعت اللبن بناء مكسورة لأنه في الأصل خطاب لامرأة»
(4)
تنبيهات حول الاستعارة:
(2)
أ ـ لابد في الاستعارة من وجود ملائمة بين المستعار والمستعار له فإنها مطلوبة وبها يعرف حسن الاستعارة من قبحها، ولهذا عيب على المتنبي قوله:
شرف ينطح النجوم بقرنيه
ب ـ كثير من قدماء البلاغيين لا يفرقون بين التشبيه المضمر الأداة وبين الاستعارة فيجعلونه ضمنها، ولكنَّ التشبيه البليغ لا يعدو أن يكون مقرباً لحقيقة إلى حقيقة أخرى تتفوق عليها في صفة من الصفات لأجلها كان تقريب الشقة بين
(1) النحل / 26 (2) الاسراء / 24
(3) أسرار البلاغة لعبد القاهر بتحقيق د. عبد المنعم خفاجي ج 2 ص 129
(4) علم البيان ص 191
- 72