الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٧٣

الحقيقتين، بينما أسلوب الاستعارة من مثل رأيت أسداً» فيه تخييل في الادعاء والمبالغة أقوى من التخييل في مثل: «زيد أسد» وفيه جعل الحقيقة حقيقة

أخرى

(1)

-

يتعمق بعض البلاغين في تفصيل الاستعارة التبعية فيدخل مع المشتقات الفعل والحرف والضمائر وأسماء الاشارة والاسم الموصول، والمراد بالاستعارة في الأفعال والصفات المشتقة منها مصادرها، وفي الحروف متعلقات معانيها (2). - بلاغة المجاز:

المجاز فن في القول له عذوبة وسلاسة وجمال لاتدانيه الحقيقة لطفاً وخفة «بل هو أكثر منها بلاغة في الوصف، وأوجر لفظاً في العبارة، فإن قولك: رأيت أسداً يرمي، أبلغ وصفاً من قولك: رأيت رجلاً يرمي، وأوجز لفظاً من قولك: رأيت رجلاً بالغاً في

الشجاعة مبلغ الأسد، وكذلك فبالمجاز يتوصل إلى المحسنات البديعية من نحو السجع والمطابقة والمجانسة، أما السجع فنحو أن تقول: لقيت أسداً شاكي السلاح فتعاطينا الرماح، وأما المطابقة - وهى الجمع بين شيئين متضادين ـ نحو (فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا) (2) وأما المجانسة - وهي تشابه الكلمتين. لفظاً

واختلافهما معنى فكقول الشاعر:

إلى حتفي سعى قدمي أرى قدمي أراق دمي

-

- وأيضا ـ بالمجاز يحصل التلطف في الكلام بخلاف الحقيقة وذلك نحو استعارة بحر من المسك موجه الذهب لفحم فيه جمر موقد، فيفيد لذة تخيلية وزيادة شوق إلى إدراك معناه، فيوجب سرعة التفهم بخلاف قولك: فحم عليه جمر، ومثل ذلك إطلاق الجزء مع إرادة الكل في المجاز المرسل إذا ماقلت: «فلان فم تريد أنه شره يلتقم كل شيء، وبالمجاز - أيضاً - يتيسر إختراع المعاني اللطيفة من تعظيم

(1) أسرار البلاغة بتحقيق د. عبد المنعم خفاجي ج 2 ص 125 - 126 (2) مفتاح العلوم ص 180

(3) التوبة / 82

-