الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٧٤وتحقير وترغيب وتنفير، فالتعظيم كاستعارة (أبي سعيد) لرجل عالم فانه يدل على كثرة علمه فيحصل تعظيمه بذلك، والتحقير كاستعارة (الهمج) - وهو صغار الذباب - للجهال من الناس، والترغيب كاستعارة (ماء الحياة) لشيء من المشروبات والتنفير كاستعارة (السمّ) لشيء من المطعومات، وقد يكون لفظ الحقيقة وحشياً تمجه الاسماع كالخنفقيق فيعدل عنه الى المجاز لعذوبته فيعبر عنه بلفظ الداهية وقد يكون التلفظ بالحقيقة مستسمجاً يكرهه السامع فيعدل عنها إلى المجاز لنزاهته وذلك نحو قوله تعالى: لا جناح عليكم ان طلقتم النساء مالم تمسوهن (1) فإن في قوله تعالى: {ومالم تمسوهن نزاهة لم تكن في قول القائل: مالم تولجوا الذكر في الفرج
(2)
- تنبيهات عامة:
أ ـ- صرح بعض العلماء بأن حذف المضاف ليس من المجاز، لأن المجاز استعمال اللفظ في غير ما وضع له أولاً، والكلمة المحذوفة ليست كذلك، فالمثال الذي يذكرون بأنه من مجاز الحذوف وهو سؤال القرية يندرج تحت المجاز العقلي، وكذا باقي المحذوفات قد يترتب عليها مجاز ولكنه مجاز مندرج تحت نوع من أنواع المجاز المعروفة لا مجاز قائم بنفسه، وكذلك لامجاز بالزيادة في القرآن الكريم، والزيادات القرآنية التي ذكروها ومنها كاف كمثل» أن لو حظت زيادتها في الألفاظ فهي ليست بزائدة في المعنى عند التحقيق
(3)
ب - يُتجوز بالحروف بعضها عن بعض وأقرب مثال لذلك قوله تعالى: ولأصلبنكم في جذوع النخل (4) فإن الصلب مستعمل في موضوعه الأصلي وكذلك جذوع النخل، ولم يقع المجاز إلا في حرف (في) فإنها للظرفية في الأصل وجاءت هنا بمعنى (على) فقد خرجت عن الظرفية، وتستعمل (على) حقيقة
(1) البقرة / 236
(2) شرح الطلعه ج 1 ص 216 - 217 - 218 (3) المجاز في اللغة و في القرآن الكريم ج 1 ص 427 (4) طه / 71
- V{-