الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٨٠

إنكار المجاز في القرآن الكريم:

أول من ينسب إليه هذا القول داود الظاهري وابنه. محمد من الظاهرية، ثم إلى أبي الحسن الجزري، وأبي عبدالله بن حامد، وأبي الفضل التميمي من الحنابلة، وإلى محمد بن خويز منداد من المالكية، ومنذر بن سعيد البلوطي ويُعزى كذلك إلى أبي علي الفارسي، ومن الشافعية أبو العباس الطبري المعروف بابن القاص، ومن المعتزلة أبو مسلم الأصبهاني، ويُعزى هذا القول كذلك للرافضه كما نسب للظاهرية.

أما الظاهرية فيكفي ما قاله في حقهم إمام الحرمين (والمحققون من علماء الشريعة لا يقيمون لأهل الظاهر وزناً) وقال فيهم الامام الشوكاني لما ذكر قولهم: (وما هذا بأول مسائلهم التي جمدوا فيها جموداً يأباه الإنصاف وينكره الفهم، ويجحده العقل)

(2)

(").

ويذكر الأصوليون أنَّ داود الظاهري احتج على مذهبه بوجهين: أحدهما: أن المجاز لايدل بمجرده لعدم وضعه له، فلو ورد في في القرآن لأدى

(4)

إلى الإلباس وهو لا يقع من الله تعالى. وقد أجيب بأنه لا إلباس مع القرينة. ثانيهما: لو سلمنا أنَّ في القران مجازاً - والقرآن كلام الله ـ لقيل الله متجوز وهذا الوصف لا يطلق على الله باتفاق علماء الأمة. وأجيب بأن أسماء الله تعالى توقيفية عنه لابد في إطلاقها من ورود الإذن السمعي ولأنه يوهم أنه يتهاون بفعل قبيح أو صغير كما في الشاهد إذا قلنا: فلان يتجوز في الأمور وما أوهم الخطأ امتنع اطلاقه على الله حقيقة كان أم مجازاً ويضيف بعض الأصوليين لأدلة الظاهرية على نفي المجاز في القرآن أنهم قالوا: المجاز كذب لأنه يصح نفيه، فيصح في «واشتعل الرأس شيبا» ما اشتعل وإذا كان كذبا فلا يقع في القرآن والحديث، وقد تناقل كلمتهم هذه من لهج بنفي المجاز من (1) طبقات الشافعيه ج 2 ص 289 ط: الحلبي. القاهرة (2) إرشاد الفحول ص 23 (3) الإبهاج - ج 1 ص 297، المجاز في اللغة وفي القرآن ج 2 ص. (4) المعتمد ج 1 ج ص 25، وانظر / شرح طلعة الشمس ج 1 ص 206

623 - 624

- A.-