الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٨١

المتأخرين كابن تيمية وابن القيم وتابعهما على ذلك مصطفى عيد الصياصنة من الوهابية وقد بينت معنى أن المجاز يصح نفيه فيما سبق (2) وذلك أن لفظ الحقيقة غير مراد في الأصل فلا يحصل التناقض في كلام من عقب بالنفي على ما أثبته أول الأمر إذ التغاير حاصل بين الأمرين، فهو في اول كلامه إنما أثبت المعنى المجازي ولم ينف في تعقيبه بالنفي في آخر الكلام إلا المعنى الحقيقي كقول القائل في إنسان لبلادته إنه حمار، وليس بحمار، فلا يوسم هذا القائل بالتناقض والتخليط في كلامه بعكس أن لو قال - فيمن يتحدث عنه - إنه إنسان وليس بإنسان أو إنه رجل وليس برجل. وفي هذا الصدد يقول ابن قتيبة: «وأما الطاعنون على القرآن بالمجاز فإنهم زعموا أنه كذب لأنَّ الجدار لايريد، والقرية لاتسأل: وهذا من أشنع جهالاتهم، وأدلّها على سوء نظرهم، وقلّة أفهامهم، ولو كان المجاز كذباً وكل فعل يُنسب إلى غير الحيوان باطلاً كان أكثر كلامنا فاسداً (3).

مع الإمام ابن حزم:

والإمام ابن حزم مع أنه من الظاهرية ومتعصب لمذهبه ذلك إلا أنه لم يسلك مسلكهم بل وقف موقفاً وسطاً بين الإجازة والمنع، وقد أصل لرأيه أصلا، ففرق به بين الآيات التي يقول الجمهور إنها كلها من قبيل المجاز، ويقول الأقلون، إنها كلها حقائق لا مجاز فيها فقال هو بالمجاز في بعضها ونفاه عن بعضها الآخر، فقال: كل كلمة نقلها الله تعالى عن موضوعها في اللغة إلى معنى آخر تعبدنا به قولا وعملاً كالصلاة والزكاة .. فليس بمجاز بل هو اسم حقيقي، وما نقله من معناه اللغوي الى معني تعبدنا الله به دون أن يسميه بذلك الاسم فهذا هو المجاز كالأمر بأن نذل للأبوين في قوله واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) (4)، ولم يلزمنا أن ننطق - ولابد - فيما بيننا بأنّ للذل جناحاً، أ. هـ) وقد اعترف في كلامه بأن الله

(1) بطلان المجاز ص 39 ط: دار المعراج - الرياض 1411 هـ (2) انظر ص 22 من هذا البحث

(3) تاويل مشكل القرآن ص 132 الطبعة الثالثة 1401 هـ المكتبة العلمية - بيروت

(4) سورة الاسراء آية (24)

(0) الإحكام ج 1 ص 28، 29 بتصرف بالحذف

- AL-