الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٨٢

سبحانه (نقل) الكلمة عن موضوعها في اللغة ولا معنى للمجاز إلا هذا، ولا تفرقة بين النوعين اللذين ذكرهما مادام النقل في كل منهما، وغاية ما يقال، هو ما اصطلح عليه علماء البلاغة، من أن الكلمات في النوع الأول صارت حقائق شرعية وإن لم تخرج عن كونها مجازات في اللغة. وقد ذكر ابن حزم أنه لا يُعرف نقل الألفاظ إلا بدليل من نص أو إجماع أو ضرورة حس فما لم يوجد دليل على ذلك من هذه الأصول الثلاثة فلا تقل. ولكنه جوز في قوله تعالى إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها واشفقن منها (1) أن يُحمل عرض الأمانة، وإباية السموات والأرض، وإشفاقهن من حملها على الحقيقة وأن الله وضع فيها التمييز وقد نسى ابن حزم بأنه قال - كما قال غيره في رد قول من قال بخرق العادة في نسبة الارادة للجدار - بأنّا لا نقول: إنَّ الله تعالى خرق العادة إلا بنص (2) فكيف؟! كيف قال به لا بغيره في هذه الآية واعتبره أيضاً في قوله سبحانه يوم نقول لجهنم هل امتلأت ونقول هل من مزيد) (3) مع أن اشتراطه النص في خرق العادة كلام سديد

(4)

وقد عرض ابن حزم لابن خويز منداد من المالكية، والذي ذكرنا ماذهب إليه من نفي المجاز، ورماه ابن حزم بآبدة من أوابده، إذ وصفه بعدم التمييز وبالجهل، وقال: إنه رجل من المالكيين يقول: إنَّ للحجارة عقلاً، أخذاً من قوله تعالى: {وإنَّ منها لما يهبط من خشية الله (5) قال ابن حزم: ولعل تمييزه يقرب من تمييزها، ويجعل ابن حزم هذا وأمثاله ممن قال الله فيهم: إن هم إلا كالأنعم بل هم أضل سبيلا (6)، (7) وإنّ من أبرز من رفع صوته بإنكار المجاز،

الإمام ابن تيمية .....

(1) سورة الأحزاب آية (72). (2) الإحكام ج 1 ص 31. (3) سورة ق آية (30).

(4) من كتاب الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم تأليف / د. علي محمد حسن ص 7، 11، 22

مطبعة السعادة. (5) سورة البقرة آية (74). (6) سورة الفرقان آية (44).

(7) الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم ص 6 / المجاز في اللغة والقرآن ج 2 ص 627.

- AY-