الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٨٦

الذين كانوا يسمون المجاز بالبديع كما نص على ذلك الجاحظ في البيان والتبيين (1) وجميع هؤلاء كانوا يعيشون في القرن الثاني الهجري، بل لقد قال أحد الكتاب أنه وقف من شعر أبي تماما على ما يثبت أن هذا التقسيم كان معروفاً في أوائل القرن الثالث الهجري، فهو يقول في وصف الخمر:

من

لقد تركتني كأسها وحقيقتي مجاز وصبح من يقيني كالظنّ

(2)

ثُمَّ إِنَّ التأويل المجازي بصرف اللفظ عن ظاهر معناه إلى معنى آخر خلاف الظاهر قد عُرف من القرن الأول، وكثر تطبيقه على آيات الذكر الحكيم عند الثقات علماء الأمة، ومن ذلك ما نقله العلامة ابن كثير عن ابن عباس، وعبد الرحمن بن زيد بن أسـ ــلم أنهما أولا المرض بالشك ـــــن قوله تعالى: في قلوبهم مرض (3)، وقال قتادة في قوله تعالى: يوم يكشف عن ساق (4)، عن شدة) ومثل هذا كثير.

(°)

وقد ذكر ابن تيمية في كلامه الذي نقلته عنه أنه لم يتكلم أحد من الأئمة المشهورين بالمجاز، وسمّى من ادعى من الأئمة انه لم يتكلم بالمجاز وذكر من جملتهم الإمام الشافعي والحق أنه أثر عن الإمام الشافعي مايدل على معرفته بالمجاز في أشهر كتبه التي قعد فيها قواعد أصول الفقه (الرسالة) فإنه عندما مثل للصور التي يجيء عليها خطاب الله سبحانه على لسان العرب ذكر منها «ظاهراً يُعرف في سياقه أنه يراد به غير ظاهره (6) ونقل صاحب كشف الأسرار في مسألة «المجاز خلف عن الحقيقة» عن الإمام أبي حنيفة أنه قال: إنَّ المجاز خلف عن الحقيقة في التكلم لا في الحكم بل هو في الحكم أصل (2) فماذا بقى بعد هذا للإمام

(1) من كلام الجاحظ أنه قال: «وكان العتابي يحتذي حذو بشار في البديع» ج 1 ص 51 تحقيق عبد السلام هارون - مكتبة الخانجي - القاهرة، ومن ذلك أيضا تسمية ابن المعتز كتابة بالبديع ذكر فيه المجاز وغيره. (2) الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم ص 24. (3) سورة البقرة آية (10) وانظر تفسير القرآن العظيم ج 1 ص 48 ط دار إحياء الكتب العربية (4) سورة القلم آية (42).

(5) تأويل مشكل القرآن ص 137 / الباز الاشهب لابن الجوزي ص 48 طبعة أولى 1407 هـ ـ دار الجنان - بيروت.

(6) الرسالة ص 52 بتحقيق الاستاذ احمد محمد شاكر، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت. (7) كشف الأسرار. فخر الاسلام البزدوي (2/ 77 - 80) نقلة عنه د. المطعني ج 2 ص 679.