الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٨٩الدعاء،
والإمام ابن تيمية مع تشدده البالغ في نفي المجاز وحملته الشعواء على المثبتين له لجأ إلى المجاز فراراً من التشبيه والتجسيم، بل قال به في غير تأويل المتشابه من كتاب الله وسنة رسوله - عليه الصلاة والسلام - فهو يقول - مثلا ـ في أصل لفظة «الصلاة»: لفظ الصلاة في اللغة أصله الدعاء، وسميت الصلاة دعاء لتضمنها معنى وهو العبادة والمسألة» وذكر أن الخبر يستعمل في الدعاء في تأويل قوله تعالى ـ على لسان ـ يونس - عليه السلام: إني كنت من الظالمين) (2)، وذهب الى أنَّ أكثر استفهامات القرآن جاءت على الإنكار () وهذا قليل من كثير مما قاله في غير تأويل المتشابه، أما في تأويل الصفات فقد نفى الإمام ابن تيمية أن يراد بقرب الله ومعيته قُرب ذات من ذات بل فسّر معية الله مع خلقه عموماً بأنها معية علم لامعية قال: «ويكون حكم معيّتة في كل موطن بحسبه: فمع الخلق كلهم بالعلم والقدرة والسلطان، ويخص بعضهم بالاعانة والنصر والتأييد (0) كما أوّل رؤية الله وسمعه بإثبات علمه عندما وقف على قوله سبحانه أم يحسبون أ ن أنا لا نسمع سرهم ونجواهم (6) فقال في معناه: فإنه يُراد من رؤيته وسمعه إثبات علمه بذلك، وأنه يعلم هل ذلك خير أم شر، فيثيب على الحسنات ويعاقب على السيئات (7).
ذات
(4)
وقد تتبع الأعمال المجازية للإمام ابن تيمية الدكتور المطعنى وحمله ماراه من كثرة تأويلات الإمام المجازية على القول بأنَّ للإمام في هذه المسألة مذهبين القول بالمجاز والقول بنفي المجاز، ثم رجح بأن ما يعتقده الإمام هو القول بالمجاز، وهو إنما خالف ما يعتقد لأنه رأى في ذلك مصلحة إرتاها وهى قطع طرق التأويل المفضي
(1) نقله عنه د. المطعني في المجاز في اللغة والقرآن ج 2 ص 821 من دقائق التفسير (33/ 1) ط
دار الانصار - القاهرة (2) سورة الأنبياء آية (87)
(3) مجموع الفتاوي (14/ 62 - 263) نقلة عنه د. المطعني ج 2 ص 826.
(4) المجاز في اللغة وفي القرآن ج 2 ص 830. (0) مجموع الفتاوي (497/ 5) نقلة عنه د. المطعني ج 2 ص 835. (6) الزخرف / 80 (7) مجموع الفتاوي (5/ 232) نقلة عنه د. المطعني ج 2 ص 834.
-49 -