الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٩٠إلى الإنحراف والزيغ في المعتقد، لأنه كان يواجه حرباً ضروساً أمام الذين فتحوا باب التجوز على مصراعيه وروجوا أباطيلهم للناس على اختلافها من باطنيه وفلسفية وصوفية ثم خلص الدكتور المطعنى بعد ذلك إلى القول بأن المجاز ليس عقيدة حتى يلام منكره فيكفر أو يفسق، وإنما طريق من طرق البيان، ومن أنكر اسمه فلن ينكر دلالته وأثره، ثم إن الامام ابن تيمية مجتهد مطلق وهو معذور فيما فعل، والمجتهد له أجران إن أصاب مع خلوص النية - وأجر إن أخطأ
(1)
وهذا الكلام كان يمكن أن يقبل أن لو لم تُحمل الآيات والأحاديث المتشابهة على ظواهرها، فإنَّ في هذا مساساً مباشراً للعقيدة، يفضى .. والعياذ بالله تعالى .. إلى التشبيه والتجسيم للخالق - عز وجل - ووصفه بالجوارح والأعضاء (2) وإنكار المجاز هو مدار اعتماد أكثر أهل التشبيه، والإلحاد، والغريب أنك تجد أحدهم يناقض نفسه فينكره تارة ويثبته أخرى بحسب ما يمليه عليه الهوى، ولعمري إن إنكار المجاز رأساً أو إنكاره من كلام الله وكلام رسوله الله ليس هو إلا مكابرة صريحة للعقل، وتحدياً سافراً للواقع الذي لا يحتاج في وضوحه إلى دليل:
وليس يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل
مع الإمام شمس الدين أبي عبد الله محمد بن قيم الجوزية): 751/ 691 هـ: إنَّ من أشهر منكري المجاز بعد الإمام ابن تيمية تلميذه الوقي ابن قيم الجوزية ولعل ابن القيم أصلب العلماء رأياً في إنكار المجاز، وأكثرهم نيلا من القائلين به وأعنف الذين كتبوا في إنكاره جدلاً ونقاشاً، وقد ألف في إنكاره للمجاز ومناقشة القائلين به كتابه المعروف الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة» وقد اختصره محمد الموصلي، وعلى هذا المختصر - مع بعض الكتابات الأخرى ـ اعتمدت في بحث (1) المجاز في اللغة وفي القرآن الكريم ج 2 ص 888 وما بعدها. (2) رد على ابن تيمية اقواله في التجسيم وتشبيه الخالق عز وجل أئمة فضلاء منهم الامام الحجة تقي الدين السبكي في كتابة السيف الصقيل في الرد على ابن زفيل) وقد طبع بمصر مع تكملة للعلامة المحقق الكوثري، وهو مع التكملة كاف لمن اراد ان يعرف الرجل وتلميذه ابن القيم كما ينبغي ان يعرفا، وقد رد عليه ايضا: جلال الدين القزويني صاحب التلخيص، وقاضي قضاة المالكية تقي الدين ابو عبد الله محمد الاخنائي بكتاب سماه «المقالة المرضية»، والفخر ابن المعلم القرشي بكتاب جليل سماه: «نجم المهتدي ورجم المعتدي»، وتقي الدين الحصني. بكتاب سماه
-1.-