الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٩

وقوله: ولتصنع على عينى (1) وقوله تجري بأعيننا (2) وقوله: وهو معكم أينما كنتم) (2) وقوله وجاء ربك (4) وقوله: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله (ه)، وقوله: الرحمن على العرش استوي (1) هذه الآيات الكريمة ومثلها أحاديث وردت في السنة النبوية ـ على صاحبها أفضل الصلاة والسلام - كانت منشأ خلاف بين العلماء في المراد بها، على أنه لم يظهر هذا الخلاف في المراد بهذه الآيات في العهد النبوي مع تردد الصحابة على رسول الله الله يسألونه عن أمور دينهم ودنياهم، إنما نشأ الخلاف بعد ذلك، بعد أن اتسعت رقعة العالم الإسلامي وعاش أهله استقراراً ورفاهية في العيش كان عاملاً من عوامل النشاط الفكري والثقافي يظهر في مدارس العلم والتاليف، ودخلت في الديانة الإسلامية شعوب مختلفة تحمل أفكاراً متباينه كان لها أثرها غير الهين في توجيه العطاء الثقافي والانتاج الفكري.

إن الذين عاصروا العهد النبوي من الصحابة كان لهم من الدراية بأساليب اللغة ومدلولات الألفاظ ما يجعلهم يقنعون بما يفهمونه من مثل هذه الآيات المتشابهة في القرآن الكريم عند سماعهم لها لأول مرة، والذين يقولون بأنها آيات تُجوز فيها يقولون بأن الصحابة - رضوان الله عليهم - كانوا يحملونها على معانيها المجازية بينما خالفهم النافون للمجاز، ولكون المجاز مدار التأويل، وبه يُصرف اللفظ عن ظاهر معناه وجه الذين تمسكوا بظواهر ألفاظ الآيات عنايتهم إلى نفي المجاز فمنهم من نفاه من اللغة أصلاً، وبطبيعة الحال فإن نفي المجاز في اللغة يتضمن نفيه من

القرآن الكريم.

(1) طه: 39

(2) القمر: 14

(3) الحديد: 4

(4) الفجر: 22

(5) البقرة: 210

0: ab (9)