الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٩١

موضوع المجاز عند ابن القيم.

ينبه شيخنا الخليلي - - حفظه الله تعالى - على أوّل ما يمكن أن يلاحظه المتتبع للعثرات التي وقع فيها ابن القيم في إنكاره للمجاز، فإنه يقول في كتاب الصواعق المرسلة: «الجزء الثاني في كسر الطاغوت الثالث وهو المجاز» لننظر في هذا التعبير .. تسميته المجاز طاغوتاً مجاز، فقد وقع في المجاز في نفس هذه الترجمة التي أراد فيها أن ينكر المجاز، أو أراد بها إبطال المجاز، ثم عبّر عن رد المجاز بالكسر وذلك أيضاً مجاز، فقد وقع فيما فرّ منه ومثل هذا يُقال في عنوان كتابه «الصواعق»، وقد أنكر المجاز من وجوه شتى أنهاها إلى اثنين وخمسين وجهاً، ويكفيني هنا أن أتعرض لذكر خمسة أوجه فاستقصاء جميع الأوجه أمر يطول.

والملاحظ أن ابن القيم كثير التكرار، وهو مُغرم بتكثير الأوجه في القول بإنكار المجاز ومناقشة القائلين بإثباته، ولو أنه عدل عن التكرار لصاغ هذه الأوجه في أقل من النصف، وقد أعرضت عن ذكر بعضها اختصاراً، ولم أتعرض لما رأيتُ أن ما سبق كفيل بردّه وتبيين وجه التلبيس فيه ومن بعض ماذكر من الوجوه الإثنين والخمسين أنه قال:

1 - الوضع هو تخصيص اللفظ للمعنى، بحيث إذا استعمل فهم منه ذلك المعنى ففهم المعنى من المجاز مع نفي الوضع جميع بين النقيضين، يتضمن أن اللفظ

«دفع الشبه» وللامام الذهبي نصيحة قيمة لابن تيمية بعث بها إليه نقلها بتمامها العلامة المحقق الزاهد الكوثري في كتابه: «التكملة على شرح شيخ الاسلام تقي الدين علي السبكي»، ولشهاب الدين ابن حجر الهيثمي كتاب «الجوهر المنظم في زيادة القبر الشريف المكرم» تعرض فيه لذكر ابن تيمية فقال: « … ومازال يتلاعب به الهوى حتى كان مجموعة بدع شنعاء، ودائرة جهالات وأباطيل شوهاء، منها ما سبق به ومنها مالم يسبق إليه، فنجده في مسائل من علم التوحيد حشوياً كرامياً يقول في الله بالأجزاء والجهة والمكان والنزول والصعود الحسيين وحلول الحوادث بذاته تعالى، ومن ناحية أخرى تجد فيه حضيضة الخوارج يكفر أكابر الأمة ويخطيء أعاظم الأئمة … الخ» أ. هـ نقلته من كتاب فرقان القرآن للشيخ سلامة القضاعي ص 3 - 128 ط / دار أحياء التراث العربي - بيروت.

1 - من شريط مسجل بصوت الشيخ أحمد بن حمد الخليلي - حفظه الله تعالى ..

-91 -