الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٩٣

النفي وامتناعه لزم الدور (1) وكلامه هذا كلام عجيب! فإننا لانزال نقرأ أن من أمارات المجاز عند المثبتين له صحة نفيه ولم نعرف أنهم رجعوا عن قولهم هذا أبدا فكيف ساغ لابن القيم أن يزعم أن المثبتين للمجاز ذكروا هذا الدليل ثم أبطلوه؟ وما رتبه على صحة النفى من وقوع الدور أمر مردود إذ لا دور في صحة نفي المعنى الحقيقي للفظ؟ (ومع أن ابن القيم ذكر في هذا الوجه أن المثبتين للمجاز اعترفوا ببطلان العلامة التي جعلوها للمجاز وهى صحة النفي إلا أنه رتب على هذه الأمارة التي جعلوها للمجاز كلامه بعد حيث قال:

- إنَّ كثيراً من الحقائق يصح إطلاق النفي عليها باعتبار عدم فائدتها وليست مجازاً كقوله الي الله عن الكهان ليسوا بشيء»، ومن هذا سلب الحياة والسمع والبصر والعقل عن الكفار، ومن هذا سلب الإيمان عمن لا أمانة له، وسلبه عن الزاني والسارق، وشارب الخمر والمنتهب وسلب الصلاة عن الفذ خلف الصف، وسلب الصلاة عمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ومن لم يطمئن في صلاته ـ عند كثير من هؤلاء فإنَّ هذه الحقائق ثابته عندهم، وقد أطلق عليها السلب (3). والجواب: أنه قد ذكر في الوجه السابق تراجع القائلين بالمجاز عن قولهم: يُعرف المجاز بصحة نفيه فكيف يُرتب على ما أنكروه بأنفسهم - كما يقول - رداً آخر عليهم؟ ثم إن السلب الذي ذكره ليس كنفي الحقيقة بل هو تنزيل الفعل منزلة العدم فهو موجود، ولكن لا اعتبار له مسلطاً. لعدم فائدته. وقد يكون النفي على الكمال، كما في سلب الصلاة عمن لم يقرأ

بفاتحة الكتاب، فالصلاة موجودة، وقد سقط بها الفرض، ولكنها غير كاملة عند من لم يجعل قراءة الفاتحة ركناً في الصلاة أما في المجاز فالمعنى الحقيقي منفي البتة. وقد هدم ابن القيم كل ماقاله في آخر فقرة من فقرات كلامه حينما قال: (فإنّ هذه الحقائق ثابته عندهم فإذا كانت ثابتة فإذن لا يصح قولنا: يصح نفيها، وإذن فليست ألفاظها مجازات لأنها لم يصح نفيها كيف وحقائقها ثابتة؟

(1) مختصر الصواعق ص 239. (2) الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم ص 46045

(3) مختصر الصواعق ص 239، 240. (4) الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم ص 47.

(4)