الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٩٥

بعضهن جعلت تقيس يدها لفهمها ذاك - ولاشك في أنهن كن عربيات فصيحات ولكن النبي الله كان يريد المعنى المجازى ويتبين ذلك عندما توفيت أم المؤمنين زينب - رضي الله عنها ـ أول أزواجه - لحاقاً به، وكانت كثيرة الصدقة (1) واليد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم جاءت في ثنايا تركيب صحيح.

ه - وقال ابن القيم - أيضاً: إنكم فرّقتم بقولكم: إن المجاز يتوقف على القرينة، والحقيقة لا تتوقف على القرينة، ومرادكم أن إفادة الحقيقة لمعناها الإفرادي غير مشروطة بالقرينة، وإفادة المجاز لمعناه الإفرادي مشروطة بالقرينة، فيقال لكم: اللفظ عند تجرده عن جميع القرائن التي تدل على مراد المتكلم بمنزلة الأصوات التي ينعق بها، فقولك تراب حجر، رجل، بمنزلة قولك طق، غاق، ونحوها من الاصوات، فلا يفيد اللفظ ويصير كلاماً إلا إذا اقترن به مايبين المراد، ولا فرق بين ما يسمى حقيقة ـ في ذلك ـ وما يسمّى مجازاً، وهذا لانزاع فيه بين منكري المجاز

ومثبتيه

معناه

(2)

والجواب: أنّ النزاع فيه كل النزاع، وقد تجاهل الشيخ وأبعد، فإن العلم بالوضع كاف في معرفة معاني الكلمات، فإذا علم الإنسان بأن لفظ كذا وضع لمعنى كذا عرف بمجرد. رد سماعه دون احتياج لأية قرينة، أما المجاز فلا يفهم معناه إلا بقرينة وفارق كبير بين أن تقول: حجر يُجمع على أحجار، وبين أن تقول: في قلب فلان حجرا (2) وإذا كانت الكلمات المطلقة من كل قيد هي كلمات مهملة ولا يفهم منها شيء كما يقول ابن القيم فإذن قد يتصور أحدنا إذا سمع: كلمة مفردة من هذه الكلمات أن يتصور ضدّها، فيتصور الباطل إذا سمع: كلمة الحق، ويتصور فوق إذا

سمع

كلمة

سمع كلمة تحت، ويتصور تحت إذا سمع كلمة فوق، ويتصور نور إذا ظلمة، ويتصور ظلمة إذا سمع كلمة نور ويتصور جهل إذا سمع كلمة علم،

(1) الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم ص 50.

(2) مختصر الصواعق ص 242، 243

(3) الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم ص 55، 56.