الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٩٦ويتصور العلم إذا سمع. كلمة الجهل، ويتصور الله تعالى الله عن ذلك إذا سمع كلمة الشيطان، ويتصور معنى الشيطان إذا سمع. كلمة الله تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً. فهذا لازم ماقاله ابن القيم وهو محتذ في ذلك حذو شيخه ابن تيمية فإن كلام ابن تيمية في كتاب الايمان لايكاد يختلف عن كلام ابن القيم إلا بما ضربه ابن القيم من الأمثال في الصواعق
(1)
وابن القيم مضطرب في هذه المسألة - أي نفي المجاز واثباته - فبينما نجده يشتد في إنكاره كما رأينا نجده يثبته إثباتاً لا تحفظ فيه، فله مؤلّف صحيح النسبة إليه يُقرّ فيه بالمجاز ويحاول الاستشهاد عليه بالكثير من آيات القرآن الكريم ومؤلفه هذا هو الكتاب المسمى كتاب المشوّق إلى علوم القرآن وعلم البيان».
وليطالع المنصف شرحه لكلام صاحب المنازل في كتابه «مدارج السالكين» فانه سيجد فيه عبارات من يقر بالمجاز لامن ينكره، ومن كثرة استعماله للأساليب الاستعارية والمجازية الشيء الكثير الذي قد لا يوجد في مؤلف آخر، ومثل ذلك يقال في
كتابه «الصواعق» 1. هـ.
أدلة المجيزين:
أدلة الذين أجازوا وقوع المجاز في القرآن الكريم مَرَّ أكثرها في ثنايا هذا البحث، وهنا إنما نجمل أقوالهم واستدلالهم على ماذهبوا إليه، والحق أن صحة قولهم لا نحتاج لإثباتها إعمال الذهن أو استفراغ الجهد والوسع، فإن كل من تصفح أوراق المصحف الشريف وتدبر معاني الآيات التي سطرت على تلك الأوراق تستوقفه صور المجاز والإستعارة أينما قلب بصره وفكره، ليتأمل أحدنا قول الله تعالى: يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله) (2) وكلمة التقوى المتكررة في القرآن الكريم هل هي على حقيقتها؟ إنها في وضعها اللغوي موضوعة للتجنب والابتعاد يُقال:
(1) من فتاوى مسجلة في شريط سمعي بصوت المفتي العام للسلطنة. (2) سورة الأحزاب آية (70)
-17 -