الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٩٩

ونحن إذا رجعنا إلى السنة النبوية - على صاحبها أفضل الصلاة والسلام - وجدنا فيها ما يدلنا على التأويل، بل النبي الله هو الذي يعلّمنا التأويل، وهو إمام السلف الصالح، فكيف يدعي ابن تيمية وابن القيم ومن تابعهما أن عقيدة السلف عدم التأويل؟

جاء في صحيح مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال فيما يحكيه عن الله عز وجل: يقول: إن الله سبحانه وتعالى يقول لعبده يوم القيامة: يا عبدي مرضتُ فلم تعدني، فيقول له: وكيف أعودك وأنت رب العالمين؟ فيقول له سبحانه: مرض عبدي فلان فلم تعده، ولو عدته لوجدتني عنده ففي هذه الفقرة من الحديث ننظر في إسناد المرض إلى الله ـ سبحانه: مرضتُ فلم تعدني هل هو إسناد حقيقي أو مجازي؟ جاء البيان في كلام الله تعالى الذي ينقله الرسول (مرض) عبدي (فلان فقد أسند المرض إلى الله لأجل أنَّ الله عز وجل يلطف بعبده، وأن العبد الصالح يجهد مكانه، فلذلك أسند المرض الواقع على العبد إليه تبارك وتعالى ثم قال من بعد ولو) عدته لوجدتني عنده): فهل معنى ذلك أنه يجد ذات الله تعالى عند العبد؟ أو أنه يجد عناية الله ورأفته عند العبد؟ ولننظر في بقية الحديث؟ (ياعبدي استطعمتك فلم تطعمني، فيقول له: وكيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ فيقول: استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه) فقد أسند الإستطعام أولاً إلى نفسه ثم بين أنَّ المستطعم هو عبده، ثم يقول: (ياعبدي فلم تسقني، فيقول العبد: كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ فيقول له: فلان ولم تسقه، ولو سقيته لوجدت ذلك عندي) (1) فهذا دليل على عبدي

استسقيتك.

استسقاك

(1) أخرجه مسلم عن أبي هريرة في كتاب البر والصلة والآداب باب فضل عيادة المريض ص 125 ج 16، صحيح مسلم بشرح النووي ج 15 - 16 ط: دار احياء التراث العربي - بيروت طبعة

ثانية 1392 هـ - 1973 م.