الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٦376
الفتاوى النكاح
رشدها. والسؤال هو: هل لي أن أرجع عن هذا الصلح وأطالب بحقي في عودة زوجتي إلى بيتي؟ أرأيت لو أني طلقتها هل لي أن أمنعها عن الزواج بمن كانوا سبب الخلاف؟
إن كنت اتفقت معهم على الفدية اتفاقاً منجزاً أو معلقاً على شيء ووقع المعلق عليه فليس لك، رجوع، وإن كان مجرد وعد فذلك له حكم آخر، وأما معارضتك لأن تتزوج برجل ما بعد خروجها عنك فليس لك ذلك، لأن ذلك يعود إليها وإلى أوليائها والله أعلم.
رجل تزوج امرأة برضاه ورضاها ورضى ولي أمره وولي أمرها، وتم الزواج ودخل بها، وظلت معه في بيته فترة ثمانية أيام، أرجعها بعدها إلى أهلها وقال لها: أنت طالق. كما قال لها أن تغرم حقه، فهل يجوز أن تغرم الزوجة له حقه في هذه الحالة؟ أم على الزوج أن يعطيها صداقها الغائب؟ بئس ما يفعل الرجل أن يكره هو امرأته ويفرض عليها مع ذلك أن تفتدي منه، فإن ذلك مناف للتسريح بإحسان الذي أمر به الله في قوله: ﴿فَإِمْسَاك بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَنِ﴾ [البقرة: (229] وقد جاء في كتاب الله نهي صريح عن أخذ الرجل شيئاً من المرأة إذا أراد أن يستبدل بها غيرها، فقد قال ل: ﴿وَإِنْ أَردتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوجِ وَوَاتَيْتُمْ إِحْدَتْهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَنَا وَإِثْمًا مُّبِينًا * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ، وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيتَقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: 20، 21] وحسب العاقل تنفيراً عن ذلك وتحذيراً قوله سبحانه: أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَنَا وَإِثْمًا مُّبِينًا} [النساء: 20] وقال تعالى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا ءَاتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [النساء: 19 بهذا كله يظهر أن ما يفعله الأزواج من مضايقة النساء إذا أرادو اطلاقهن ليفتدين منهم سحت، وإنما يأكلونه نار ـ والعياذ بالله ـ والله أعلم.