الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٣

فتاوى الفراق

393

له أتم الانتصار العلامة ابن القيم في زاد المعاد»، وإنما رجحت هذا الرأي لشواهد ظاهرة تشهد له منها أن المراد الرئيسي من العدة استبراء الرحم وهو إنما يكون بالحيض دون الطهر ومنها قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: 228]، والحيض وجودي بخلاف الطهر فإنه عدمي، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الرجل أحق بزوجته ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة» (1)، وقوله: «طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان» (2)، وغير هذا مما لا يمكنني الآن استقصاؤه، وحاصل ما في الأمر أن العدة ثلاث حيض يتخللها طهران، فإن حاضت أقل الحيض وطهرت أقل الطهر، وكانت حيضتها الأولى فور طلاقها أمكن أن تخرج من عدتها بمضي تسعة وعشرين يوماً، وعدة الخلع هي نفس عدة الطلاق باتفاق أصحابنا، غير أن أصحاب الحديث يرون الاكتفاء بحيضة واحدة في الخلع لحديث «اعتدي بحيضة»، وهو ما لا نعرف أحداً من أصحابنا قاله والله أعلم.

عمن لم تحض منذ صغرها واعتدت بالأشهر ثم تزوجت بعد انقضاء الأشهر الثلاثة، فإذا بها تضع حملاً بعد مضي ستة أشهر من زواجها؟

يجزي المراهقة وغيرها ممن لم يحض الاعتداد بثلاثة أشهر، وليس هذا مقصوراً على الصبية فقط لعموم قوله تعالى: {وَالَّتِي بِإِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِسَا بِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَثَةُ أَشْهُرٍ وَالَّتِي لَمْ يَحِضْنَ) [الطلاق: 4]، وإنما ذهب من ذهب من أصحابنا - رحمهم الله - إلى أنها تعتد عاماً للاحتياط فقط، إذ اعتبروا ثلاثة أشهر للعدة وتسعة للحمل، وقد بين الإمام الكبير أبو نبهان له أجوبته أن ذلك من باب الاحتياط وليس هو من باب الحكم، والآية

في

(1) رواه الإمام الربيع. (2) رواه أبو داود والترمذي.