الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٨

408

الفتاوى النكاح

الأعمال بضوابط الحق، وقد حدثت هذه الألفاظ من بعد عندما تفشى في الناس الجهل وكثر بينهم العوام الذين لا يدرون ما ينوون وكيف ينوون، فأحدث بعض أهل العلم لهم هذه الألفاظ لتكون لهم عوناً على استحضار ما تترجمه من المعاني التي هي عين النية، وهذا يعني أنها أريد بها أن تكون وسيلة للعوام للتوصل إلى النية، ولكن مع الأسف وقف الناس عند الوسيلة ولم يصلوا إلى المقصد، إذ كل ما يهمهم أن يرددوا هذه الألفاظ ولو لم يستحضروا معانيها، فضاعت بذلك النية التي هي روح العمل. ثانياً: تجب النية فيما كان أمراً تعبدياً محضاً أي غير معقول المعنى، وتندب فيما كان معقول المعنى، واختلف في العدة من أي القسمين هي، فالجمهور من العلماء أنها معقولة المعنى وأن مشروعيتها لاستبراء الرحم والوفاء بحق الزوج بعد موته، ولذلك لم يشترطوا لها النية، واعتبروا أن الدخول فيها بمجرد موت الزوج في نفس اللحظة حتى ولو لم تكن المرأة بذلك عالمة، بل إن علمت بموته بعد انتهاء المدة المقررة للعدة ـ وهي أربعة أشهر وعشر ـ تكون قد أدت ما عليها من عدة، ولا يجب عليها أن تعتد من

جديد، وعلى هذا فإنه في مثل الساعة التي مات فيها الزوج في اليوم العاشر بعد أربعة أشهر تنتهي عدتها، وعليه فإن عدة هذه المرأة تنتهي بعد صلاة المغرب من ليلة الثلاثين من صفر أو أول ليلة من ربيع الأول والله أعلم.

ما رأي سماحتكم في الرجل الذي يقوم بالعقد على المرأة المتوفى عنها زوجها أي بمعنى قراءة نية عدة الوفاة عليها؟

أولاً علينا أن ندرك أن النية هي عقد العزم بالقلب وليست نطقاً باللسان، وذلك مفهوم من نفس دلالتها اللغوية، فإنه لو قال قائل: نويت بالأمس أن أزورك لم يفهم السامع منه إلا قصد الزيارة، ولا يمكن أن يفهم منه أنه كان