الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٤414
الفتاوى النكاح
ما قولكم في رجل توفي عن زوجته وهي حبلى فوضعت بعد وفاته بأيام أو ساعات هل تنتهي عدتها أم لا؟ علماً أن أكثر قول أصحابنا - يقولون بأبعد الأجلين - عملاً بالدليلين - وهما الآية التي في سورة البقرة أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234] والثانية التي في سورة الطلاق وَأُوَلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4) لكن وجدت عن شيخنا
القطب في «وفاء الضمانة عدة أحاديث عن النسائي وهي مرفوعة، وقصة سبيعة الأسلمية، وكما تعلم لا حظ للنظر مع وجود الأثر؟
الله ـ في
ذهب جمهور أصحابنا ـ رحمهم هذه المسألة مذهب علي وابن عباس، وهو الاعتداد بأبعد الأجلين جمعاً بين دلالة الآيتين، وذهب الأمة وقليل من أصحابنا إلى أنها جمهور تنتهي عدتها بوضع حملها سواء طالت مدة الحمل أم قصرت، وهذا هو الأصح بدليل حديث سبيعة الأسلمية المخصص لعموم آية البقرة، وقد أخرجه الربيع والشيخان وأصحاب السنن، وتخصيص عمومات القرآن بأحاديث الآحاد أمر مشهور عند الأمة، ويعتضد ذلك هنا بآية الطلاق ﴿وَأَوَلَتْ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4)، وقول أكثر أصحابنا أن حديث سبيعة خاص بها ينظر فيه من أربعة أوجه، أولهما: أن الأصل في الأحكام الشرعية عدم الخصوصية فعلى مدعيها الدليل. ثانيهما: إن راوية الحديث أم سلمة لا روته حجة على من قال بأبعد الأجلين لأنها حدثت به عندما اختلف في المسألة أبو هريرة وابن عباس وأبو سلمة بن عبد الرحمن، فقال: ابن عباس بأبعد الأجلين وقال أبو هريرة وأبو سلمة بمجرد وضع الحمل، فأرسلوا إليها من يسألها فروت لهم الحديث، فلو كان الحديث خاصاً لكانت هي أولى بمعرفة ذلك. ثالثها: أن في رواية النسائي أن النبي ل تلا الآية بعدما ذكر لها الحكم.
رابعها أن في بعض الروايات أنه صرح بعموم الحكم والله أعلم.