الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٦416
الفتاوى النكاح
وإجمالاً أقول: بأن كل ما ذكر في هذا السؤال فهو من البدع والضلالات
التي لا تجوز في الإسلام.
أما
من ناحية الستر فإن المرأة مطلوب منها أن تستر بدنها عن أنظار العدة أم في غير العدة، ومطلوب منها أيضاً أن
في
الرجال سواء أكانت لا تجلس مع الرجال إلا إذا كان هناك داع للجلوس، بشرط أن لا تكون في
خلوة معهم. فقد جاء في كتاب الله تعالى ما يدل على وجوب الستر: فالله تبارك وتعالى يقول مخاطباً للنبي: يَتَأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَبِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [الأحزاب: 59]، ويقول الله الله: ﴿وَقُل لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ بِهِنَّ أَوْ ءَابَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَابِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَآبِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُنَّ أَوِ التَّبِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: 31].
وهذا الحكم ليس خاصاً بالمعتدة، فإن المعتدة ليس لها أن تتزين حتى تمنع عن إظهار الزينة لطائفة من الناس، بل هي ممنوعة من الزينة رأساً، فمن هنا يتبين لنا أن حكم الستر ليس مختصاً بالمعتدة، وتشديد الناس على التساهل في غير حالة الاعتداد إنما يعد إفراطاً وتفريطاً، وكل مع ممنوع في الإسلام، فالإسلام اعتدال إن النبي صلى الله عليه وسلم منع المرأة أن تختلي بالرجل الأجنبي، ومنع الرجل أن يختلي بالمرأة الأجنبية: فقد قال
المعتدة
ذلك من