الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٧فتاوى الفراق
417
رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم»)، ويقول: إياكم والدخول على النساء، فقال له رجل من الأنصار: أرأيت الحمو يا رسول الله؟ - والمقصود به قريب الزوج - فقال - صلوات الله عليه وتسليمه ـ: «الحمو الموت» (2)، فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يشبه حما المرأة بالموت لما ما في دخوله عليها واختلاطه بها وخلوته معها من المحذور، فكيف بغيره؟ رغم أن من عادة الناس أن يغاروا على نساء أقاربهم.
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما» (3)، فمن العجيب أن يتسامح الناس إذا لم تكن المرأة معتدة ويتساهلون حتى يدعوا الرجل يدخل عليها ـ وهو الذي لا يجوز أن تختلي به أو يختلي بها ـ فيجلسا منفردين هذا ترك لما فرضه الله تعالى في كتابه وعلى لسان
رسوله.
وبجانب ذلك يتشدد على المرأة في حالة الاعتداد ـ إذا كانت عدتها عدة وفاة ـ بحيث تمنع من مقابلة الأطفال، وهذا التشدد ليس له أساس من كتاب الله تعالى ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إن المرأة مع النساء المسلمات المؤمنات الصالحات يجوز لها أن تبدي ما فوق السرة وما تحت الركبة سواء في الاعتداد أو في غير الاعتداد، لأن عورة المرأة مع المرأة المسلمة البرة كعورة الرجل مع ما الرجل، وهي بين السرة والركبة فكيف يتشدد على المرأة في حالة الاعتداد، ويقال إنه لا يجوز لها أن تصافح المرأة إلا من وراء حجاب؟ وعليها أن تستر مع
(1) رواه البخاري ومسلم والبيهقي وأحمد. (2) رواه البخاري ومسلم والترمذي والدارمي. (3) رواه الترمذي وأحمد.