الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢١

فتاوى الفراق

421

وهو من باب المشترك، ومن أمثلة مجيئه بمعنى الحيض قول الشاعر: يا رب ذي ضغن وضب فارض له قروء كقروء الحائض

ومن أمثلة مجيئه بمعنى الطهر قول الأعشى:

أفي كل عام أنت جاشم غزوة تشد لأقصاها عزيم عزائكا مورثة مالاً وفي الحي رفعة لما ضاع فيها من قروء نسائكا

ولأجل اشتراك معنى الحيض والطهر في لفظ القرء اختلف في المراد منه في الآية، فقيل: هو بمعنى الحيض، وقيل: بمعنى الطهر، والخلاف في ذلك من عهد الصحابة، ولكل رأي حجته، ولكن الراجح الذي تسكن إليه نفسي أن القروء هي الحيض، بدليل قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: (228)، والحيض وجودي والطهر عدمي، وقول النبي صلى الله عليه وسلم طلاق» الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان»، وقوله للمستحاضة اتركي الصلاة أيام أقرائك»، ولحديث عائشة لنا عند الربيع رحمة الله «الرجل أحق بزوجته ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة، ولأن العدة يقصد بها بجانب التعبد استبراء الرحم والاستبراء بالحيض لا بالطهر، إلى ما وراء ذلك من الأدلة الكثيرة، وعدة الأمة نصف عدة الحرة ولما كان انتصاف الحيضة متعذراً كانت عدتها، حيضتين، والآيس والصبية عدتهما ثلاثة أشهر، وأما من انقطع عنها الحيض قبل الإياس فعدتها ثلاثة قروء ولو أبطأ حيضها والله أعلم.

ما هو الراجح عندكم في عدة الحامل إذا توفي عنها زوجها؟ الصحيح عندي في هذه المسألة هو ما دلت عليه السنة النبوية - على

صاحبها أفضل الصلاة والسلام - وإليك ما جاءت به السنة: