الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٢422
الفتاوى النكاح
أنا
روى الإمام الحافظ الحجة الربيع بن حبيب رحم الله عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: اختلفت أنا وأبو سلمة بن عبد الرحمن في المرأة الحامل إذا وضعت بعد وفاة زوجها بليال، قال فقلت: عدتها آخر الأجلين، فقال أبو سلمة: إذا وضعت حلت، فجاء أبو هريرة فسئل فقال: مع أبي سلمة. فبعثنا كريباً مولى ابن عباس إلى أم سلمة فسألها عن ذلك، فقالت: ولدت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بليال، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «حلت»، وروى القصة مالك في الموطأ والشيخان والترمذي والنسائي من رواية أم سلمة لها كما في المسند. وروى البخاري ومسلم حديث سبيعة من طريق سبيعة نفسها، وأخرجه الترمذي والنسائي من طريق أبي السنابل، ومالك والبخاري والنسائي من طريق المسور ابن مخرمة، والنسائي من طريق زفر بن أوس ابن الحدثان النصري، والبخاري
بن
وأبو داود والنسائي من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله عتبة بن مسعود، وكثرة طرق هذا الحديث ترتفع به إلى درجة الشهرة. أما ما قيل من أن هذا الحكم خاص بسبيعة، وأن كل مميتة حامل سواها تعتد بأبعد الأجلين فهو مدفوع بأوجه: أولها: أن الأصل في الأحكام الشرعية عدم الخصوصية، ومن ادعاها عليه الدليل، على أن يكون نصاً ثابتاً عن الشارع كما في سائر أدلة الخصوصيات. ثانيها: أنه لم يرو عن أحد ممن روى قصة سبيعة من الصحابة ـ رضوان الله عليهم - أن هذا الحكم خاص بها، بل كان استدلالهم بما رووه على شمول هذا الحكم لكل مميتة حامل، كما هو واضح في سياق رواية أم سلمة للحديث، عندما اختلف في المسألة أبو هريرة وأبو سلمة بن عبد الرحمن القائلان بانتهاء العدة بوضع الحمل، وابن عباس القائل بأبعد الأجلين، فلو كان الحكم خاصاً لما جهله أولئك الصحابة وعرفه من بعدهم.