الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٣

فتاوى الفراق

423

ثالثها: ما جاء في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم بعدما أجاب سبيعة في قضيتها تلا قوله تعالى: ﴿وَأُوَلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4] وكفى به دليلاً على أن هذا الحكم في جميع ذوات الأحمال.

رابعها: ما أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند، وأبو يعلى والضياء في المختارة وابن مردويه وابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي بن كعب له قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم «وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن» أهي المطلقة ثلاثاً أو المتوفى عنها؟ قال: هي المطلقة ثلاثاً والمتوفى عنها». قال الحافظ ابن حجر وهذا الموضوع وإن كان لا يخلو شيء من مقال، لكن طرقه تشعر بأن له أصلاً، وتعضده قصة سبيعة.

أسانيده من

مع

خامسها: أن هذا هو الذي انتهى إليه عمل الصحابة، واتفق عليه رأيهم ما عدا أبا السبطين ـ كرم الله وجهه، أما ابن عباس فقد روي عنه رجوعه عن القول بأبعد الأجلين، وروايته قصة سبيعة في معرض ذكر خلافه اللذين اختلف معهما في المسألة مؤذنة بذلك. ورأي الصحابة أولى بالاتباع، بهذا كله تعلم أن آية الطلاق مخصصة لآية، البقرة، وأن أجل الحوامل وضع حملهن، سواء كن مطلقات أو مميتات، وسواء طالت مدة الحمل أم قصرت والله أعلم.

رجل طلق زوجته في مرض موته وطلب منها أن تبرئه من مؤخر صداقها، فوافقت على ذلك بعد إلحاح منه بأن المرأة لم ترد الطلاق، وخاصة إن الزوج كان في حاجة إلى من يعتني به في مرضه، علماً أن الزوج لم

يتمكن من مباشرتها منذ تزوجها فهل تلزمها العدة وهل لها الميراث؟

إن كان أرخى عليها ستراً فعليها العدة، وبما أنه طلقها من تلقاء نفسه وهو الذي طلب أن تبرئه من صداقها نرى أن لها الميراث منه ولو خرجت من العدة، بل قيل ولو تزوجت والله أعلم.