الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٠430
بين
الفتاوى النكاح
ثم إننا نجد في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن للمرأة الحق في اختيار شريك حياتها، فالرسول - عليه أفضل الصلاة والسلام - يقول «الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها» (1)، وهنا تتجلى عظمة الإسلام واستجابته لداعي الفطرة، فإن الإسلام الحنيف ينزل كل شيء، منزلته فالمرأة قد تختلف في وضعها حالة كونها بكراً وحالة كونها ثيباً، أما الثيب فقد مارست الحياة وجربت الأمور، ولذلك كانت أحق بنفسها من وليها، وإنما وليها يأذن بالزواج الشرعي الجائز عندما تختار هي شريك حياتها، أما البكر فهي بخلاف ذلك، وإنما لها حق الاستئذان، وإذنها صماتها، لأنها من شأنها أن تتجلل بالحياء. فقد لا تستطيع أن تصرح بمبتغاها، لذلك كان سكوتها دليلاً على رضاها. وهذا يعني أن أولياء أمور النساء ليس لهم أن يجبروا ولياتهم على التزوج بمن يريدون بل عليهم أن يقدروا شعورهن، ويحترموا أحاسيسهن، فإن المرأة هي التي تشارك الرجل تكاليف الحياة، وهي التي تعيش معه، فمن هنا كان هذا التكريم في الإسلام للمرأة إذ لم يكن الأمر برمته موكولاً إلى ولي أمرها، أما مشروعية الولاية للرجل على المرأة فذلك أيضاً من تكريم الإسلام للمرأة، لأنه من المعلوم أن المرأة تجيش عاطفتها جيشاناً يملأ جميع جوانب دماغها، حتى لا يبقى هنالك مجال للتفكير عندما تتأثر بدافع عاطفي بخلاف الرجل، وهذا الكلام تقرره البحوث الحديثة التي يحررها الباحثون الاجتماعيون، فقد ذكرت باحثة فرنسية اجتماعية أن العاطفة عندما تشب في المرأة تشغل كلا جانبي دماغها، فيصبح لا يوجد مجال صالح للتفكير، أما العاطفة عندما تشب في الرجل فإنها تشغل جانباً واحداً من جوانب
(1) رواه الإمام الربيع.
•