الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣١بحوث
431
دماغه،
هذا فالمرأة مع
الجانب الآخر من دماغه صالحاً للتفكير، ويصبح الهيجان العاطفي لا يؤمن منها أن تندفع وراء عاطفتها، فتربط مصيرها بمن لا تحمد عاقبة مصاحبته فيما بعد. فمن أجل ذلك جعل الله الله للرجل حق الولاية عليها، ولئن كان الأمر كذلك فإنه لا يستغرب أن يكون الزواج في الشريعة الإسلامية منوطاً برضى الولي، وهذا الذي تشير إليه الآيات القرأنية، ويصرح به حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عندما يقول - عليه أفضل الصلاة والسلام ـ لا نكاح إلى بولي)، ثم بجانب ذلك نرى أن الإسلام عندما يأمر بالتزويج لا ينظر إلى جانب الغني والفقر، فالغني والفقر أمرهما إلى الله: إن يَكُن غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بهما} [النساء: 135]. فمن كان عائلاً فإن الله له الا الله هو المتكفل بإغنائه بقدر ما كتب الله الا الله له من رزق، فلا معنى للحيلولة بين أن ترتبط المرأة في زواجها بالرجل الفقير، ونجد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن العبرة في اختيار الرجل لشريكة حياته وفي اختيار المرأة شريك حياتها بالتقوى، فهو ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ يقول إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» (2)، وقال عليه أفضل الصلاة والسلام - تنكح المرأة لمالها وجمالها وحسبها ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك» (3)، فيؤمر الرجل أن يحرص على المرأة الصالحة الدينة، وتؤمر المرأة أن تحرص على الرجل الصالح الدين، لأن كل واحد منهما بصلاحه وتقواه يشد أزر الآخر، ويعينه على تقوى الله الله، وهذا هو المطلوب في العشرة الزوجية، لأن المطلوب
(1) رواه الإمام الربيع.
(2) رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم وغيرهم. (3) رواه مسلم والبخاري والترمذي وآخرون.