الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٢432
الفتاوى النكاح
من الزوجين التكامل فيما بينهما في حياتهما الخاصة، وفي تربيتهما لأولادهما، فهما عندما يكونان متقيين الله لا يحصل هذا التكامل على
أحسن وجه.
ولربما وقف بعض أولياء الأمور حائلاً دون رغبة ولياتهم من الارتباط بهذه الرابطة المقدسة بسبب أو بآخر، وأعمال هؤلاء منافية للإيمان بالله واليوم الآخر، لأن الموعظة في كتاب الله وجهت إلى من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، ولئن كان الحافز إلى ذلك الطمع الذي هو في نفوس كثير من الآباء، بحيث يرون بناتهم يشتغلن في أعمال تدر عليهن مداخيل، فيحرصون دائماً على أن يكون هذا الكسب لهم دونهن، وعندما يخرجن من أيديهم هذا الكسب لهن ولأزواجهن دونهم فإنه مع الوعيد الشديد الذي يترتب على عضلهن من الزواج يترتب عليهم ـ أيضاً ـ وعيد الظلم، ظالمون لهن بأكلهم أموالهن بغير حق، يقول الله سبحانه: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَلَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 188]، ويقول تبارك وتعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضِ مِّنكُمْ وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانَا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ [النساء: 29، 30].
يصبح
معهن،
لأنهم
ولئن قارفن أية معصية بسبب عضلهم لهن فإن إثم ذلك يعود عليهم لأنهم هم الذين دفعوهن إلى المعصية، لأن الرغبة في الزواج فطرة موجودة في كل من الذكر والأنثى، ومعاكسة الفطرة تؤدي إما إلى الأمراض النفسية والعصبية وإما إلى انفجار تتحطم معه جميع الأخلاق وتتلاشى معه
جميع القيم - كما تقدم، ويحل العار بالأسرة كلها، فعلى كل من كانت