الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٤434
الفتاوى النكاح
??
وكأنه يبيعها بيعاً وهي بضعة منه، على أن هذا الصداق ليس للولي حق فيه، فإنه حق للمرأة وحدها، بدليل أن الله الله قال: ﴿وَءَاتُوا النِّسَاءَ صَدُقَنِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِتَا مَرِيئًا﴾ [النساء: 4]، ولم يقل وآتوا أولياء النساء أو آباء النساء صدقاتهن نحلة، وإنما قال: ﴿وَءَاتُوا النِّسَاءَ﴾ [النساء: 4]، ثم جعل العفو عن جزء منه يعود إليهن لا إليهم، فهو حق لهنَّ دونهم، ومحاولة الاستكثار من الصداق من أجل الإثراء من قبل هؤلاء الأولياء أمر يتنافى مع شريعة الله الا الله السمحة.
ومن الأمور التي تقف عائقاً دون تحقيق الرغبة الفطرية التي تشغل بال الشباب والفتيات إغراق الناس أنفسهم في الترف، فإن الترف طريق إلى التلف - والعياذ بالله - والتقارب اللفظي ما بين الترف والتلف يوحي بما بينهما من الترابط السببي، والتآخي المعنوي، فإن الترف مفض إلى التلف، ولذلك لم يذكره الله الله في كتابه العزيز إلا مقروناً بالشر، فقد ذكر الله الا الله عذاب الدنيا وبين أن من أسبابه الترف عندما قال: ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْرُونَ﴾ [المؤمنون: 64] وقال: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ * فَلَمَّا أَحَشُوا بِأَسَنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أَتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْتَلُونَ﴾ [الأنبياء: 11 - 13). وذكر عذاب الآخر وبين أن سببه الترف، فعندما ذكر أصحاب الشمال قال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾ [الواقعة: 45]، وذكر عموم العذاب الذي يشمل الجميع فبين أن سببه فساد المتفرفين، فقال: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن تُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَرْنَهَا تَدْمِيرًا﴾ [الإسراء: 16]، وذكر تكذيب المرسلين وبين أنه ناشئ عن الترف، فقال سبحانه: ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَهُمْ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾ [المؤمنون: 33]، وقال: {وَمَا