الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٥

بحوث

435

أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتَرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَفِرُونَ) اسبا: 34)، وذكر معارضة المصلحين والوقوف في وجوههم وبين أنه ينشأ عن الترف، فقال تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُم وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجرمين﴾ [هود: 116]، فالترف يقع عائقاً دون تحقيق هذه الرغبة، فكثير من المترفين يرون أن من السعادة لبناتهم السعادة لبناتهم أن يتمرغن في أوحال الترف كما تمرغوا، ومن ذلك أن الواحد منهم إذا خطبت إليه كريمته اشترط لها المنزل الفخم والأثاث الحديث الغالي النفيس، والسيارة الفخمة وغير ذلك مما يشترط ولا داعي إليه، وهي في قرارة نفسها تريد أن نفسها، وتريد أن تستجيب لداعي فطرتها، فما الداعي إلى هذه الأمور التي لا علاقة لها بهذا المطلب؟

تحصن

وعندما تتحقق هذه الأمور وتتيسر بمشيئة الله لا بد أن يكون هذا اللقاء - كما قلت - مؤطراً في إطار الشريعة السمحة، ومن هنا يجب على الإنسان قبل أن يقدم على أمر الزواج أن يكون على بينة من أمره وبصيرة مما يأتي ومما يذر، لكيلا يقع في الندم ولات ساعة مندم، فقبل كل شيء أباح الله لهذا الزواج بين مسلم ومسلمة، وحذر من تزويج المشركين كلهم من غير استثناء، ومنع تزوج المشركات عندما قال الله الله: وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنُ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَيْكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ عَايَتِهِ، لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [البقرة: 221]، فالله الله حذر ـ في هذه الآيات ـ من نكاح المشركات ومن إنكاح المشركين، لأن هذه الرابطة رابطة مقدسة فلذلك يجب أن تكون بين مؤمن ومؤمنة، ولأن المفاسد التي تترتب على إنكاح

وتعالى