الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٦

436

من

الفتاوى النكاح

المشركين أو نكاح المشركات تفوق الحصر، وإنما أباح الله الله فيما سلف أن يتزوج المسلمون من الكتابيات لأن أهل الكتاب أقرب إلى الإيمان من خلال معرفتهم بالنبوات واطلاعهم في كتابهم على ما جاء من أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الحكم ينبغي أن يكون منوطاً بغلبة المسلمين وظهور أمرهم ونفوذ سلطانهم، لا في أي وقت من الأوقات، فإن هذه الإباحة كانت لحكمة، فإن الله والله يريد لعباده الخير، ومن ضمن هذا الخير الهداية، وهذه الهداية قد تحصل لأهل الكتاب من خلال الاحتكاك بالمسلمين، والاطلاع على محاسن الإسلام والمعرفة بأدلته وبراهينه، فقد يفضي ذلك إلى أن تسلم المرأة التي تعيش في كنف الرجل المسلم، ثم قد يفضي ذلك إلى أن تسلم أسرتها بسبب الاطلاع على محاسن الإسلام خلال هذه الممارسة واللقاءات المستمرة، التي تكون بعلاقة المصاهرة التي تكون بين المسلمين والكتابيين، وذلك ميسور عندما يكون سلطان المسلمين قائماً ودولتهم غالبة ورايتهم خفاقة ضاربة في الأرض، أما عندما تكون الغلبة للكفار على المسلمين فإن الأمر قد ينقلب إلى عكس ذلك، ولذلك نحن نقول بأن تزوج المسلم في وقتنا هذا بغير المسلمة أمر لا يجوز، ومفاسد ذلك ظاهرة، فقبل فترة، جاءني رجل عُماني من قبيلة ومعه خاله وقد بلغ خاله من الكبر عتيا، بحيث جاوز السبعين أو الثمانين من العمر، لإدخاله في الإسلام، وسألته عن سبب ذلك، فأجابني بأن أب هذا الخال ـ جد الذي جاء به - تزوج امرأة نصرانية فولدت له هذا الولد، ثم طلقها، فاحتوت على الولد وربته في الكنيسة، ونشأته على النصرانية، وذريته ما زالت على النصرانية، ومن عجيب الأمور أيضاً أن جاءني شاب مسلم متدين بابن عمه ليدخله في الإسلام، وهو كاثوليكي نصراني وجنسيته بلجيكية، وحرت في هذا الأمر، فأخبرني أن السبب في

عُمانية