الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٧بحوث
437
هذه
ذلك أن جده كان يتزوج من كل ملة من الملل من غير مبالاة. وكانت الأمهات يربين أولادهن على ملتهن، وحدثني أن عمةً له وهي كاثوليكية قد تزوجت يهوديا في فرنسا، وهم من قبيلة عُمانية عريقة، وأنا كنت أعرف أب جد هذا الشاب أي أب هذا المزواج الذي يتزوج حسب شهوته من أي ملة كانت ـ، وحدثني (1) أن في أسرته نحو أربعين من هم على المذهب الكاثوليكي النصراني فكيف مع ذلك يباح للمسلم في مثل هذا الوقت أن يتزوج من غير المسلمة، مع أن الإنسان لا يتوقع وفاته، فقد يفاجئه ريب المنون وهو في ريعان شبابه، وفي أوج طموحاته وآماله، وفي الحالة تتحكم الأم في تربية أبنائها على غير الإسلام ـ عندما تكون غير مسلمة ـ فعلى الآباء أن يتقوا الله الله في فلذات أكبادهم، وأن لا يلقوا بأبضاعهم إلى النار، وفي الحديث، عن النبي صلى الله عليه وسلم «اختاروا لنطفكم فإن العرق دساس» (2)، وجاء في الحديث عنه إياكم وخضراء الدمن، قيل وما خضراء الدمن يا رسول الله؟ قال: المرأة الحسناء في منبت السوء» (3)، هذا ونجد أن مراعاة المصلحة كانت من شأن أهل القيادة في الإسلام، حتى في حالة نفوذ الدولة الإسلامية وقوتها وانتشار سلطانها في الأرض، فقد جاء عن عمر بن الخطاب و الله الله قائلاً يا حذيفة أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد خشيت أن يندفع الناس بسببك إلى جمال الكتابيات ويتركوا نساء المسلمين أيامي، فأقسمت عليك بالله أن لا تضع كتابي هذا حتى تطلقها. فلم يضع حذيفة كتاب عمر بن الخطاب له عندما قرأه حتى أن طلق تلك المرأة، امتثالاً لأمر الخليفة.
(1) أي ذلك الشاب المتدين السابق ذكره.
(2) روي في مسند الشهاب.
(3) رواه الدارقطني في الأفراد.
أرجاء