الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٧

بحوث

447

وهل نفس حكم القاضي بالتطليق يعتبر إمضاء؟ أم لا بد من مخاطبتها كأن يقول لها: «أنتِ طالق، أو أنتِ مطلقة بأمر الشرع»؟ فإن قلتم بلزوم مخاطبتها بذلك فهل إذا كتب القاضي مثلاً (حکمت بتطليق المدعية أو المدعي عليها من زوجها طلقة بائنة للشقاق وتلا هذا اللفظ في جلسة النطق بالحكم دون أن يخاطبها يكون كافياً ويعتبر بمثابة مخاطبتها أم لا بد من ذلك؟

وإذا بحث القاضي عن مراده في كتابه هذه هل أراد إمضاء الطلاق أم الحكم به فقط ويمضي في وقت لاحق بناء على أن في التقاضي ثلاث درجات وحكمه في الأصل قابل للاستئناف والنقض وأجاب بأنه قصد إمضاء الطلاق من نفس الوقت الذي تلا فيه حكمه فهل يعتبر فعله هذا صحيحاً أم لا؟ نرجو التكرم بإيضاح ذلك وتبصرينا بالرأي المختار مع تمنينا لكم من الله جل وعلا دوام التوفيق والسعادة في الدارين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عبده ورسوله محمد وعلى

آله

إسحاق بن أحمد البوسعيدي

1 - بعد حمد الله تعالى وشكره وإزجاء أكمل الصلاة وأتم التسليم على وصحبه، اعلم أن العلاقة الزوجية علاقة انسجام ووئام لأنها رابطة بين قلبين وواصلة بين روحين فهي تشد روح كل واحد من الزوجين إلى الآخر، وتعطف عليه قلبه قبل أن تجتذب إليه جسمه، وهذا ما دل عليه قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21] بل هي امتزاج بين المشاعر واختلاط بين الأحاسيس، لذلك كان كل واحد من الزوجين بعضاً من حقيقة يشملهما معناها كما أنبأ الله تعالى بذلك في قوله: {وَقَدْ أَفْضَى