الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٨

448

الفتاوى النكاح

بعضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} [النساء: 21] فإنه تجسيد لهذا المعنى البليغ الذي يصور هذه العلاقة المقدسة أتم تصوير ويؤكده تسميتهما زوجين، فإن الزوج هو ما التكامل والاتحاد بين فردين فإن كل واحد منهما مكمل للآخر

ومكمل به بما يتشاركانه معا بوصالهما من طيب الحياة ونعيمها.

وبقدر هذه النعمة وجسامتها يتفاقم البلاء عندما يتكدر هذا الصفو وتسوء هذه العلاقة بينهما لما يكون من تنافر في طباعهما وحدة في، مزاجهما، فلا تلبث حياتهما أن تتحول من وفاق إلى شقاق ومن نعيم إلى جحيم فلا يتشاركان منها إلا شوكاً وعلقماً.

وبقدر عمق هذه العلاقة ومتانتها تكون مشكلاتها أعمق أثراً وأكثر تعقيداً وأصعب على من يسعى لحلها، فكثيراً ما يلتبس الأمر بسبب هذا الاختلاط في الحياة الزوجية الذي يجعل من الزوجين حقيقة واحدة حتى يتعذر أو يتعسر التمييز بين المسيء والمحسن منهما لأن ما يفضيه كل واحد منهما إلى الآخر لا يكاد يطلع عليه غيرهما، إلا أن صلة القربى التي تكتنفهما من أهليهما تمكن الأهلين أكثر من غيرهما من اكتشاف الغوامض واستظهار الخفايا، لذلك جاء التشريع الرباني العظيم متوائما مع هذا الواقع عندما أمر الله تعالى في قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: 35] بإشراك أسرتيهما في حل نزاعهما بتمثيل كل أسرة بحكم منها ليستقصي الحكمان أسباب الخلاف ويسبرا مثار الشقاق ويستكشفا عمقه وأبعاده لينظرا فيما إذا كان داؤهما ينجع فيه الدواء فيعالجانهما بما هو أشفى لعلتهما وأقطع لدابرها ليعود إليهما الصفو بعد الكدر والألفة بعد النفرة، أما إن استحكم الداء فيهما حتى استعصى على العلاج ولم يزده من بعضهما إلا استفحالاً وانتشاراً فإن