الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٠450
الفتاوى النكاح
قبله ومن بعده - من الرأي المخالف لهذا عن بعض السلف، وسيأتي ذلك إن شاء الله، وقال ابن عبد البر: أجمعوا أن قولهما نافذ في الجمع بينهما بغير توكيل من الزوجين واختلفوا في الفرقة بينهما هل تحتاج إلى توكيل من الزوج أو لا؟».
ومما جاء في هذا ما أخرجه مالك في «المدونة» والشافعي في «الأم» وعبد الرزاق في مصنفه وابن جرير وابن أبي حاتم في تفسيريهما وسعيد بن منصور في سننه وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في سننه بأسانيدهم المتعددة عن محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني قال: «شهدت علياً وجاءته امرأة وزوجها مع كل واحد منهما فئام من الناس، فأخرج هؤلاء حكمًا وهؤلاء حكمًا فقال علي للحكمين: أتدريان ما عليكما؟ إن عليكما إن رأيتما أن تجمعا فاجمعا وإن رأيتما أن تفرقا ففرقا فقالت المرأة: «رضيت بكتاب الله فيما علي ولي فيه فقال الرجل: «أما الفرقة فلا» فقال علي: «كذبت والله حتى تقر بمثل الذي أقرت به».
وفي «مصنف عبد الرزاق قال أخبرني معمر عن ابن طاوس عن عكرمة بن خالد عن ابن عباس قال: «بعثت أنا ومعاوية حكمين» قال معمر: بلغني أن عثمان بعثهما وقال: «إن رأيتما أن تجمعا جمعتها وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما ورواه ابن جرير الطبري في تفسيره عن عبد الرزاق بإسناده المتقدم وروى ابن جرير أيضا عن محمد بن كعب القرظي؛ أن علياً كرّم الله وجهه قال: «الحكمان بهما يجمع الله وبهما يفرق».
وروى الشافعي في «الأم» والبيهقي في «السنن الكبرى» بإسنادهما إلى ابن أبي مليكة أن عقيل بن أبي طالب تزوج فاطمة بنت عتبة فقالت: اصبر لي وأنفق عليك فكان إذا دخل عليها قالت: «أين عتبة بن ربيعة؟ أين