الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥١بحوث
451
شيبة بن ربيعة؟ فقال: على يسارك في النار إذا دخلت». فشدت عليها ثيابها فجاءت عثمان بن عفان فذكرت له ذلك فأرسل ابن عباس ومعاوية فقال ابن عباس: لأفرقن بينهما، وقال معاوية: ما كنت لأفرق بين شيخين من بني عبد مناف، قال: فأتاهما فوجدهما قد شدا عليهما أثوابهما وأصلحا أمرهما.
ورواه ابن جرير الطبري باختصار.
وروى البيهقي بإسناده إلى علي بن أبي طلحة أن ابن عباس قال: «إن اجتمع رأيهما على أن يفرقا أو يجمعا فأمرهما جائز» وأخرج الطبري في تفسيره والبيهقي في السنن عن الشعبي أن امرأة نشزت عن زوجها فاختصموا إلى شريح فقال شريح: ابعثوا حكماً من أهله وحكما من أهلها» فنظر الحكمان في أمرهما ورأيا أن يفرقا بينهما فكره ذلك الرجل فقال شريح: «ففيم كانا اليوم؟» وفي رواية البيهقي: «ففيم كنا فيه اليوم؟» وأجاز أمرهما. وروى الطبري في تفسيره عن إبراهيم النخعي أنه قال: «ما حكما من شيء فهو جائز، إن فرقا بينهما بثلاث تطليقات أو تطليقتين فهو جائز، وإن فرقا بتطليقة فهو جائز، وإن حكما عليه بهذا من ماله فهو جائز، فإن أصلحا فهو جائز، وإن وضعا من شيء فهو جائز».
وعن سعيد بن جبير أنه قال: «فما حكما من شيء فهو جائز».
وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: «إن شاء الحكمان أن يفرقا فرقا، وإن شاءا أن يجمعا جمعا».
وأما القول الثاني فقد ذهب إليه جماعة منهم: الحسن وقتادة وعطاء وابن زيد وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وداود وهو المشهور عن أحمد وعليه عول الشافعي في «الأم»، وحكي عن أبي ثور واختاره الطبري في تفسيره والبيهقي في سننه وبه قال أصحابنا.