الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٨108
الفتاوى
الصلاة - الزكاة - الصوم - الحج
من
أصحابنا
وجمهور أصحاب المذاهب الأخرى، وإلى الثاني أكثر أصحابنا
وبعض علماء غير مذهبنا، وقد تعلق كل واحد من الفريقين برواية، فالأولون يتعلقون برواية «ما فاتكم فأتموا والآخرون برواية «فاقضوا» وكلتا الروايتين صحيحتان، وللإمام نور الدين السالميه بحث في الموضوع خلاصته أن لا دليل في الروايتين لكلا الفريقين لأن القضاء في اللغة ليس محصوراً في الإتيان بالعمل بعد وقته استدراكاً لما فات وإنما ذلك اصطلاح طارئ لا تحمل عليه الآيات والأحاديث، ويدل لذلك قول الله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ) [الجمعة: (10) وقوله فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَسِكَكُمْ﴾ [البقرة: 200] فليس المراد بالقضاء في الآيتين استدراك الفائت، وإنما المراد به نفس ما يسمى في عرف الأصوليين والفقهاء بالأداء، وإنما يكمن الدليل في قوله «مَا، فإن التعبير بالفوات دليل على أن ما يصليه الداخل مع الإمام هو
فَاتَكُمْ آخر صلاته، وإذا تبين لك رجحان هذا القول لم يشكل عليك رد فروع المسألة إلى هذا الأصل، كوجوب قراءة السورة مع الفاتحة على من فاته
الركعتان الأوليان من الصلوات الجهرية عندما يقوم لاستدراكها. والله أعلم.
ما تقول فضيلة الشيخ في رجل أدرك مع الإمام ركعتين في صلاة رباعية وقرأ معه التشهد الأخير إلى عبده ورسوله، فهل إذا قضى ما فاته من الصلاة يلزمه أن يقرأ التشهد مرة أخرى من أوله أم من حيث وقف سابقاً، أم أنه يجلس ويسلم وليس عليه قراءة شيء؟ إذا أراد استدراك ما بعد التشهد الأخير من الدعاء والصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذلك أفضل، وإن سلم في جلوسه بعد الاستدراك فلا عليه شيء واختار القطب رحم الله أن يأتي المستدرك التشهد الأخير تماماً خلف الإمام. والله أعلم.