الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣روح
الاقتصاد
في الإسلام
13
تتفجر في نفسه مشاعر الرحمة، ويكون العطف على الغير من طبيعتها، وجاء القرآن الكريم مبيناً قيمة الإنفاق، وما يؤدي إليه عدم الإنفاق من الخطر العظيم، فالله تعالى جعل الإنفاق في الخير من أسباب القرب إليه، ومن أهم الوسائل التي تبلغ رضوانه، وذلك في قوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَأَنَّقَى وَصَدَقَ
إلى ما
بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِرُهُ لِلْعُسْرَى وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى إِنَّ عَلَيْنَا الْهُدَى وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى} [الليل: 5 - 13]، فالله تعالى يبيّن أن من اتصف بصفات الطائفة الأولى كان ذلك سبباً للوصول يصبو إليه كل عاقل من التيسير للحسنى ومعناه أن يتبوأ خير دار، وكما ترون فقد ذكر الله تعالى العطاء مقدماً على التقوى، وذكره مقدماً على الإيمان والتصديق، وذكر في المقابل البخل الذي يؤدي به إلى الإعراض عن التقوى والاستغناء بما في يده عن طاعة الله تعالى، ويؤدي به إلى التكذيب بالحسنى وتكون عاقبته أن پيسر صاحبه للعسرى، نسأل الله تعالى السلامة.
ونجد أن الله تعالى عندما يتوعد الكفرة، لا يتوعدهم على مجرد الكفر، وإنما يتوعدهم على ما يفعلون من هذه الأفعال الخطيرة، فعندما توعد في سورة (ق) كل كفار عنيد قال: أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ * مَنَاعِ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا وَاخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَدِيدِ [ق: 24 - 26]، فأول ما وصف به الكافر أنه مناعٌ للخير، وكذلك عندما يسأل الذين يدخلون سقر، يكون جوابهم: لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَوْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ} [المدثر: 43، 44]، فذكر أولاً أنهم ليسوا من المصلين، وبجانب ذلك أنهم لم يكونوا يطعمون المسكين. فإذاً من أهم واجبات الدين ومن أهم أسباب النجاة والسعادة، إنفاق المال ومن المعلوم أن المال إنما هو مال الله سبحانه، ويجب أن يكون التصرف به مضبوطاً بالضوابط التي أمر الله بها، ومقيداً بالقيود الشرعية حتى لا يخرج عن كونه إنفاقاً شرعياً، فتجد القرآن يوصي بالإنفاق في سبيل الله