الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤34
الفاوي
المعاملات
ملكية السيارة بأنها مرهونة لجهة التمويل أي أنّ تلك الجهة شريك في امتلاك السيارة حتى سداد قيمتها كاملة، بمعنى أن التعامل وفق ما تقدم أصبح بين المشتري وجهة التمويل بشكل شبه مباشر، من ناحية أخرى فإنه من المتعارف أنّ المشتري إذا استطاع تسديد كامل المبلغ أو جزء منه قبل موعده فإن جهة التمويل تقوم بتخفيض جزء من المبلغ المضاف على القيمة النقدية الأصلية للسيارة؟
وأخيراً، يُلزم المشتري بالأقساط أن يقوم بتأمين السيارة على مدى سنوات السداد تأميناً شاملاً تحدد قيمته تبعاً لقيمة السيارة؟
يبيع
التعامل على هذا النحو فيه كثير من الوجوه المحرمة، منها: أن هذه العقدة مترددة بين البيع والقرض، فإن التمويل في حقيقته قرض، فإن ترتبت عليه زيادة فذلك عين الربا، وإن كان بيعاً فإنه لا يجوز لأحد أن ما ليس عنده، بل إن كان المبيع مما يقبض فليس له أن يبيع ما لم يقبض، لثبوت النهي عن ذلك في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم)، ومن ناحية أخرى فإن الاتفاق على أن تكون السيارة مرهونة للممول حتى يستوفي حقه إن اعتبر الممول بائعاً كان ذلك شرطاً زائداً في البيع، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن شرطين في بيع (2)، وكذلك تشارط الحط من الثمن مع تعجيل الوفاء إن دخل في صلب العقد كان حراماً، والحلقة الأخيرة في سلسلة هذه المعاملة اشتراط التأمين الشامل، وكفى به، فينبغي للعاقل تفادي هذا الأمر والله
المستعان.
وبيع
(1) أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب: بيع الطعام قبل أن يقبض ما ليس عندك (2135)، ومسلم في كتاب البيوع، باب بطلان بيع المبيع قبل القبض (1525) من طريق
ابن عباس.
(2) أخرجه الإمام الربيع في كتاب البيوع، باب: بيع الخيار وبيع الشرط (569).