الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠١

فتاوى البيوع

الشرط والبيع كل منهما عقد فإذا اجتمعا صارا كبيعين في بيع، وقد صح عنه ـ صلوات الله وسلامه عليه - النهي عن ذلك، وأما من أثبت البيع وأبطل الشرط، فحجته حديث بريرة، فقد اشترتها أم المؤمنين عائشة واشترط أهلها ولاءها، فأثبت النبي وأبطل الشرط، وهؤلاء يقولون في حديث جابر إن النبي صلى الله عليه وسلم أقر جابراً على ركوب البعير من طيب نفسه ـ عليه أفضل الصلاة والسلام - إكراماً لجابر لا رعاية للشرط، وهو خلاف الظاهر. وتحرير المقام أن الشرط يختلف حكمه باختلاف نوعه، فمن الشروط ما لا اعتبار له، كشرط يخالف حكماً شرعياً، ومن هذا الباب اشتراط الولاء، فإن الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب؛ كما أخبر بذلك الشارع الأمين، واشتراط ما يخالف حكماً شرعياً لا يقره الشرع الشريف، وكذلك اشتراط المجهول، فإن المجهول كما لا يجوز بيعه لا يجوز اشتراطه ومن الشروط ما هو سائغ اشتراطه، وذلك ما دلت عليه السُّنَّة أو ما قيس على ذلك، وقد ذكر الإمام نور الدين السالمي الله مجموعة من هذا النوع في هذه الأبيات، من ذلك اشتراط بقاء المبيع في يد البائع رهناً إلى أن يدفع الشاري قيمته واشتراط حمل المبيع إلى مكان معهود، واشتراط أن المبيع خال من عيوب معهودة، واشتراط كون الشاة مثلاً لبوناً أو حاملاً، وكما يشترط في الشرط أن يكون غير مجهول كذلك يشترط فيه أن يكون مما يزيد في قيمة المبيع، هذا وأما الشرطان في البيع فقد نهى عنهما رسول الله (1) واتفق الله ـ على أنهما يبطلان مع البيع، إلا الإمام الربيع له فإنه

علماؤنا ـ رحمهم

قال ببطلان الشرطين وثبوت البيع. والله تعالى أعلم.

النخل يباع أصلها ويستثنى ثمرها (4635)، والترمذي في كتاب البيوع، باب: ما جاء في

ابتياع النخل بعد التأبير (1244). (1) تقدم تخريجه.