الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٨118
الفتاوى المعاملات
عنده من المال الكافي لذلك، وما الحكم إذا تاب عن ذلك ثم رجع في
هذا الأمر ثم تاب مرة أخرى ولم يعد؟
أما
من يعرفه أو يعرف وارثه فإن طلب منهم المحاللة أو من ورثتهم بعد
موتهم فوافقوا على ذلك فقد برئت ذمته بذلك مما لهم، وأما من لا يعرف لهم وارثاً ولا يعرفهم بأنفسهم فمرد ذلك إلى فقراء المسلمين، فإن أمكنه التخلص مما عليه لهؤلاء الفقراء فليفعل، فإن لم يمكنه فليوص به، لعل الله يهيء له سبب التخلص في حياته أو يقيض له من يقضي عنه هذا الحق بعد وفاته، فإن لم يكن شيء من ذلك فالله أولى بعذره، وهو يقضي عنه خصمه يوم القيامة - إن علم منه صدق التوبة، والله أعلم.
ما قولك فيمن يشتري زبداً أجنبياً، ثم يصنعه في بيته ويجعله في أواني خاصة، ويقول هذا سمن بقري بلدي، هل هذا يجوز أم لا؟
ذلك هو الغش بعينه، ومن غشنا فليس منا) (1) والله أعلم.
ما حكم من يقوم بترجيع عداد الكهرباء الخاص بالمنزل؟ وإذاكان الجواب غير جائز؛ كيف يحسب تلك الأموال من قيمة الفواتير؟ وبعد حسابها لمن تعطى؟ وإذا كانت هذه الأموال ترجع إلى الشركة مثلاً، ولا يستطيع من قام بذلك بترجيع هذه الأموال للشركة كيف يتصرف بها؟ لا يجوز له ذلك، لأنه من أخذ أموال الناس بغير حق، وهو محرم بالنصوص القطعية من الكتاب والسُّنَّة، وعليه رد ذلك إلى الشركة نفسها، لأنها صاحبة الحق، ولو كان ذلك بإرساله إليها بواسطة البريد، ولو لم يذكر اسمه في الرسالة التي يوجهها إليها والله أعلم.
(1) أخرجه الإمام الربيع في كتاب البيوع، باب في الربا، الانفساخ والغش (582) ومسلم في كتاب: الإيمان باب قول النبي من غشنا فليس منا (101).