الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢١فتاوى البيوع
121
هل توجد نسبة محددة لربح التاجر في بيع بضاعة معينة أم لا؟ وهل للتاجر حرية البيع بأي ثمن أراد، فمثلاً يشتري بضاعة بريال ويبيعها بعشرة؟ وما قولكم إذا كان يبيع بثمن يرهق المشتري لضعف الأحوال الاقتصادية في بلاد التاجر؟
إن كان المشتري عارفاً بالقيمة، ورضي من تلقاء نفسه أن يشتري البضاعة بأضعاف قيمتها فلا حرج في ذلك، وإنما يمنع الاحتكار الذي يؤدي إلى مضاعفة البلاء وإرهاق الناس في معائشهم والله أعلم.
الرشوة وأحكامها:
ما تقول عن الرشوة في الإسلام؟ رجل رشى مجموعة من الناس لكي يحظى بالفوز على لقب رفيع، حيث إنه يدفع مبالغ باهظة وذلك للحصول على ذلك اللقب، فماذا على الراشي والمرتشي؟
قال تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: 183، فطلب العلو مقرون بالفساد، ناهيك إذا كان ذلك عن طريق الفساد وهو الرشوة المحرمة، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لعن الله الراشي والمرتشي» (1)، فلا ريب أن من سلك هذا المسلك ليس من الدين في
شيء
والله أعلم.
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الأقضية، باب: في كراهية الرشوة (3580)، والترمذي في كتاب: الأحكام، باب ما جاء في الراشي والمرتشي (1336)، وابن ماجه في كتاب: الأحكام،
باب التغليظ في الحيف والرشوة (2313).