الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٩

فتاوى البيوع

129

يشتري الشخص شيئاً يسيراً، ولا يكون في يده إلا عملة خمسين ريالاً، والبائع لا يملك ما يرده للمشتري - كباقي - في تلك اللحظة، فيأخذ البائع الخمسين ريالاً ويقول للمشتري تعال لأخذ ما تبقى لك في وقت آخر، ما حكم هذه المعاملة؟

هذه المعاملة غير جائزة، لأن الصرف يجب أن يكون يداً بيد، كما جاء في حديث طلحة عبيدة الله أنه بن جاء يريد أخذ ذهب مقابل فضة من عند رجل، فأخذ يقلب الذهب ويقول: حتى يأتي خازني من الغابة، فأنكر ذلك عمر بن الخطاب وقال: لا أبرح مكانكما، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء (1) ـ أي خذو وأعط، وفي رواية أن عمر له قال لطلحة: لتردن إليه ذهبه ولتأخذن، ورقك، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء» فلا بد أن يكون الصرف يداً بيد، وبما أن هذا البيع فيه بيع وصرف فلا بد أن يكون الصرف يداً بيد، فإما أن يجد البائع ما يرده مما تبقى عن القيمة، وإما أن يترك الخمسين أمانة فى يده ثم ينصرف، وعندما يأتي فيما بعد يرد إليه الخمسين التي دفعها كاملة إليه ثم يدفع الثمن مع استيفاء ما تبقى من حقه. ما حكم مبادلة حلي بحلي أخرى سواء بزيادة دراهم أو بدونها من غير اعتبار لوزنيهما، كما تفعل النساء في محلات المجوهرات؟ وهل الحكم سواء في بيع سيارة بأخرى بزيادة دراهم أو بدونها؟

أما

في السيارة فلا إشكال مع التقابض، وأما في الحلي فلا بد من

قال:

وأبو داود في كتاب البيوع، باب في اقتضاء الذهب من الورق (3354) عن ابن عمر يا رسول الله رويدك أسألك إني أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير آخذ هذه من هذه وأعطي هذه من هذه فقال رسول الله: لا بأس أن

تأخذها

بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء. (1) أخرجه الإمام الربيع في كتاب البيوع، باب في الربا والانفساخ والغش (577).