الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٦136
الفتاوى المعاملات
عن التعامل مع بنك لا يستزيد في الاقتضاء أكثر مما دان إلا بمقدار نسبة محدودة لا تضر المعطي ولا تنفع الآخذ، خصوصاً مع اعتبار إنفاق الدولة على المشروعات الحيوية للبلاد، مع تصور أن هذه الزيادة تستهلك في أجور العاملين بالبنك؟
إن الله الله حرم كثير الربا وقليله على عباده، وقد عده في كتابه حرباً بينه وبين عباده الذين لا يتقونه في معاملاتهم، قال الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 278، 279] وتوعد عليه أشد الوعيد حيث قال الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَوْا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَنُ مِنَ الْمَسِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبوا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَمَ الرِّبوا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَبِكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 275]، والربا - قليلاً كان أو كثيراً ـ لا منفعة فيه لأحد المتعاملين به، وإنما مضرته عليهما معاً مضرة بالغة، لأنه داء لكل خير وممحقة لكل بركة، قال: يَمْحَقُ الله الرّبوا وَيُرْيِي الصَّدَقَتِ وَاللهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} [البقرة: 276)، وفي تذييل الآية: بقوله: وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) دليل بين على كفر وإثم آكل الربا، وهو كفر نعمة إن كان دائناً بتحريمه، وكفر شرك إن لم يكن دائناً به ولكن اعتقد حليته. هذا وقد تضافرت الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم على التحذير من أكل الربا والتنفير عنه، منها قوله صلى الله عليه وسلم: «اتقوا السبع الموبقات» (1) وذكر من بينها أكل الربا، وفي حديث آخر: «لعن الله الربا وآكله ومؤكله وكاتبه وشاهده» (2) ثم
(1) تقدم تخريجه.
(2) تقدم تخريجه.