الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٧فتاوى الربا
137
قال: «ه
به أن
«هم سواء» يعني في الإثم، وفي حديث عن ابن مسعود به مرفوعاً: «الربا ثلاثة وسبعون باباً أيسرها في الإثم مثل أن ينكح الرجل أمه» (1)، وحسب العاقل زاجراً عن الربا ومحذراً منه تشبيه أصدق البشر وأفضل من مشى على التراب - صلوات الله وسلامه عليه - أيسر باب من أبوابه بحالة تشمئز منها جميع طبائع الخلق، وتجمع على حرمتها شرائع الحق، وهي إتيان الرجل أمه، وعليه فإني لا أجد مسوغاً لإباحة التعامل مع البنوك بالطريقة التي جاءت في السؤال، وتبريرها بما ذكر فيه، إذ ليس من المقطوع هذ الزيادة التي تؤخذ على المقترض تنصب في أجور العاملين بالبنك لأجل هذا التعامل بعينه. وهبها كذلك فإن هذه الزيادة غير مقطوعة بل تستمر ما لم يقض المدين الدين الذي عليه بل تتضاعف مع مرور الزمن حتى تتراكم، فتكون كمثل أصل الدين أو تزيد عليه، فإن كانت نسبتها 5? مثلاً فإنها بمرور عشرين تصبح كمثل أصل الدين، وإن كانت نصف ذلك فمرور ضعف هذه المدة يجعلها كأصل الدين وهب المدين لا يتمادى في قضاء الدين إلى هذه المدة، إلا أن احتمال ذلك وارد، ومن يدري لعله يفلس أو يخسر فتضطره الظروف القاسرة إلى التمادي.
جميع
عاماً
وأما إنفاق الدولة على المشروعات التي تفيد المواطنين كالمدارس والمستشفيات وغيرها، فلا يسوغ بها أخذ الربا من أحد مواطنيها ـ وإن قل، فإن هذه المؤسسات تقام بميزانية الدولة التي تعتمد على كثير من الموارد من بينها الموارد الطبيعية كالنفط والمعادن، وإن لم تكن لها موارد فبإمكانها فرض ضرائب - بقدر ما يكفي لسد حاجتها في إنشاء هذه المؤسسات وتسديد طلباتها - على المستفيدين منها من المواطنين.
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك.