الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٩

فتاوى الديون

189

مهضومة، وبدعوى أن الخيرات الموجودة بأوروبا نهبت قديماً من بلدانهم زمن الاستعمار، فكأنهم يستردون حقهم المغصوب، فما حكم هذا التصرف؟

ما من شك أن اليهود والنصارى اليوم هم في حكم أهل الحرب، فإنهم ما فتئوا يوقدون نار الحرب على دين الله وأهله، ويكيلون لهم المؤامرات وينصبون لهم الدسائس، ولكن أين الكيان الإسلامي الذي يُوجّه إليهم دعوة الحق ويقيم عليهم، حجته، ويعلن عليهم الحرب إن واجهوه بالصد والعناد؟ فإن من واجب أهل الإسلام أن يدعوا قبل الحرب، وليس إعلان الحرب من قبل أفرادهم لما يؤدي إليه ذلك من الفوضى، وإنما يعلنها قائدهم الناصر للملة، وأنى لنا به؟ وليست إباحة أموال المشركين مطلقة في الإسلام، وإنما هي إبان جهادهم لإعلاء كلمة الحق ورفع راية التوحيد، وإلا لأبيحت كذلك نساؤهم بعد استبرائهن، وهل إلى ذلك من سبيل؟ وعليه فإني لا أرى وجهاً لاستباحة هذه الأموال إلا على سبيل الانتصار، إن صحت ظلامة لأحد فله الأخذ منها بقدر ظلامته والله أعلم.

حد بعينه

أخبرني صديق لي أنه ظلم من قبل جهة عمله ولم يرق لفترة طويلة من الزمن وفي إحدى المرات سنحت له الفرصة أن يستغل تلك الجهة، أي أن يحصل على مبالغ فقد أوكلت إليه مهمة الإشراف على عمل ما وأودع تحت تصرفه الأموال اللازمة لذلك، على أن يوافي الجهة بالمستندات التي تثبت صرف تلك الأموال، ومن بينها مكافآت لأشخاص ساهموا معه، وقد وقع كل منهم أمام اسمه على أنه استلم مبلغ المكافأة المقررة له حسب القانون، ثم إن صاحبي زاد في المبالغ وكان هناك مبلغ فائضاً وضعه في جيبه.